إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٥٨ - و منها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز
و بنو العباس هم بنو عمومة العلويين.
و تأمل الإمام الصادق فيمن يحيط بالخليفة الجديد.
لقد انتهى عصر ... هذا حق ..
انتهى بكل خيره و شره، و جاء عصر جديد يتطلع فيه الناس إلى الحرية، و النظافة، و الطهارة، و العدل، فإذا بالمنافقين الذين زينوا الاستبداد لبعض الأمويين و شرعوا لهم العدوان و الطغيان يحيطون بأبي العباس مؤسس الدولة الجديدة، الدولة العباسية.
و مات أبو العباس، و ورثة الخليفة المنصور و إذ بهؤلاء المنافقين يحيطون بالخليفة الثاني في العصر الجديد. و إذ بهم يوسوسون له بالآراء نفسها، و إذ بهم يوهمونه أنه فوق الحساب لأنه ظل اللّه في الأرض، حتى لقد جعلوا المنصور يحمل الناس على تقبيل الأرض بين يديه، أنهم أشباه رجال اشتهر عنهم الجهل و التخلف و الغباء و الحمق و وجهوا كل نشاطهم للنفاق. نفوس كريهة زرية مهينة محتقرة.
و حكم الصادق على العهد الجديد بمن يمثلونه و يفيدون منه.
أي أمل للناس في الخليفة و قد أصبحت الشورى لذوي الضمائر المتهرئة و الألسنة المستهلكة؟ لقد مضوا يدعون إلى التقشف باسم الإسلام و يحببون الفقر إلى الناس باسم الدين، لينصرف المستبدون إلى جمع المال، و ينصرفوا هم إلى الارتزاق.
لقد شرعوا للبغي و أحدثوا خرقا في الإسلام.
لقد أرادوا من الأمة أن تواجه إسراف الطبقة الحاكمة لا باستخلاص الحق المعلوم الذي شرعه اللّه، بل بالزهد في كل شيء، و الانصراف عن كل حق.
ثم وصل فجور هؤلاء المرتزقة إلى آخر مدى فوضعوا الأحاديث النبوية لخدمة الطبقة الحاكمة حتى الأحاديث الشريفة لم تسلم من تزييفهم.
و على الرغم من كل هذه المظالم، و على الرغم مما عاناه الإمام جعفر من آلام و هو يعيش محنة خيبة الأمل في النظام الجديد، فإنه ظل آخذا بالتقية
قائلا: التقية ديني و دين آبائي.
و التقية ألا يجهر المرء بما يعتقد اتقاء للأذى أو حتى تتحسن