إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨١ - و منها قول المستشار الجندي
في الدنيا.
مجالس العلم:
شهد الإمام الصادق انحدار الناس بعد عصر الخلفاء الراشدين، و رأى بعين الصبي المأمول من أهل بيت الرسول ما صنعه عمر بن عبد العزيز في خلافته بين سنتي ٩٨- ١٠١ إذ أعاد الدين غضا في نحو من ثلاثين شهرا، و أثبت للدنيا أن المدة كما سمى الناس خلافته، كانت كافية لتعيد الناس إلى الإسلام الصحيح عند ما يوجد خليفة صادق العزم، يتخذ الخلافة كما قال سبيلا إلى الجنة.
و كان بعض الصالحين يستعجلون عمر ليصنع كل ما صنع في أول يوم ولى الخلافة.
قال له ابنه عبد الملك: يا أبت ما بالك لا تنفذ الأمور؟ فو اللّه لا أبالي في الحق لو غلت بي القدور، لكن عمر كان يتأتى للأمور في رفق و أناة و إصرار. قال: لا تعجل يا بني إن اللّه تعالى ذم الخمر مرتين، و حرمها في الثالثة و إني أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة، فيدفعوه جملة، فتكون فتنة. و بهذا قدر على أن يرد المظالم و أغنى اللّه الناس على يديه، فأصبح عمر لا يجد فقراء يوزع المال عليهم في المدينة أو في القرية.
لكن الإمام الصادق تعلم من حياة الخليفة الصادق العزم أن إصلاحاته لم تؤت ثمارها بعد مماته، إذ دمرها الخلفاء الذين جاءوا بعده و تتابع الباقون يدمرون.
و شهد الإمام الصادق مقدم بني العباس و كيف ناقضوا شعارات دولتهم و حكموا حكم جاهلية.
هكذا رأى رأي العيان أن صلاح الأمر لا يكون بتولي السلطة، أو بمجرد إصلاحها مدة قصيرة أو طويلة، و كل عمر قصيرة، و إنما الصلاح في إصلاح الأمة، فكيفما تكونوا يولى عليكم، و لكل أمة الحكومة التي تستحقها .. و استيقنت نفسه الصواب فيما صنعه أبوه و جده، و هو أن يعلموا الأمة فإذا تعلمت صلحت فلم يستضعفها حكامها، و هي عندئذ تأمرهم بالمعروف و تنهاهم عن المنكر و تشركهم تبعاتهم،