إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٣ - استجابة دعائه عليه السلام و استخلاصه به عن شر المنصور العباسي
من ذي رحم أفضل ما يجزي ذوي الأرحام عن أرحامهم.
ثم تناول بيده فأجلسه معه على مفرشه ثم قال: يا غلام علي بالمتحفة و المتحفة مدهن كبير فيه غالية، فأتي به فغلفه بيده حتى خلت لحيته قاطرة، ثم قال له: في حفظ اللّه و كلاءته، يا ربيع الحق أبا عبد اللّه جائزته و كسوته. فانصرف فلحقته فقلت: إني قد رأيت قبل ذلك ما لم ير، و رأيت بعد ذلك ما قد رأيت، و قد رأيت تحرك شفتيك فما الذي قلت؟ قال: نعم إنك رجل منا أهل البيت و لك محبة و ود، قلت: اللهم احرسني بعينيك التي لا تنام، و برك الذي لا يرام، و اغفر لي بقدرتك علي، لا أهلك و أنت رجائي، رب كم من نعمة أنعمت بها علي قلّ لك عندها شكري، و كم من بلية ابتليتني بها قلّ عندها صبري، فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني و يا من قلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني و يا من رآني على الخطايا فلم يفضحني، يا ذا المعروف الذي لا ينقضي أبدا و يا ذا النعم لا تحصى عددا أسألك أن تصلي على محمد و على آل محمد أبدا و بك أدرأ في نحره و أعوذ بك من شره، اللهم أعني على ديني بالدنيا و أعني على آخرتي بالتقوى و احفظني فيما غبت عنه و لا تكلني إلى نفسي فيما حضرته، يا من لا تضره الذنوب و لا تنقصه المغفرة اغفر لي ما لا يضرك و أعط لي ما لا ينقصك إنك أنت الوهاب، أسألك فرجا قريبا و صبرا جميلا و رزقا واسعا و العافية من جميع البلاء و شكر العافية [١].
[١] قال الفاضل المعاصر الشيخ عبد العزيز البدري البغدادي في كتابه «الإسلام بين العلماء و الحكام» ص ١٤٤ ط المكتبة العلمية في المدينة المنورة، قال:
إحقاق الحق و إزهاق الباطل ج٢٨ ٣٣٣ استجابة دعائه عليه السلام و استخلاصه به عن شر المنصور العباسي ..... ص : ٣٣٢
[١] قال الفاضل المعاصر الشيخ عبد العزيز البدري البغدادي في كتابه «الإسلام بين العلماء و الحكام» ص ١٤٤ ط المكتبة العلمية في المدينة المنورة، قال:
الصبر على ظنون الحكام من المحن، و استدعاء الحكام للصابرين للتحقيق معهم في هذه الظنون بجو إرهابي عنيف من المحن أيضا، و إرسال عيون الدولة لمراقبة التصرفات، و إحصاء الأنفاس و إرصاد الكلمات من المحن كذلك. ثم أليس من المحنة أن يوصي الإنسان أهله قبل كل استدعاء لأنه لا يعلم مصيره و لا ما يجري له خلال هذا الاستدعاء لأنه استدعاء ليس للتكريم.