إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٨٧ - كلمات علماء العامة فيه(عليه السلام)
الوقت؟ قلت: لا و اللّه يا أمير المؤمنين. قال: إني رأيت الساعة في منامي كأن حبشيا قد أتاني و معه حربة فقال: إن خليت عن موسى بن جعفر الساعة و إلا نحرتك في هذه الساعة بهذه الحربة، فاذهب فخل عنه. قال: فقلت: يا أمير المؤمنين أطلق موسى بن جعفر، ثلاثا. قال: نعم. امض الساعة حتى تطلق موسى بن جعفر و أعطه ثلاثين ألف درهم و قل له: إن أحببت المقام قبلنا فلك عندي ما تحب، و إن أحببت المضي إلى المدينة فالإذن في ذلك لك. قال: فمضيت إلى الحبس لأخرجه، فلما رآني موسى وثب إلي قائما و ظن أني قد أمرت فيه بمكروه، فقلت: لا تخف فقد أمرني بإطلاقك و أن أدفع لك ثلاثين ألف درهم، و هو يقول لك: إن أحببت المقام قبلنا فلك ذلك و لك كل ما تحب، و إن أحببت الانصراف إلى المدينة فالأمر في ذلك مطلق لك.
و أعطيته ثلاثين ألف درهم و خليت سبيله و قلت له: لقد رأيت من أمرك عجبا. قال:
فإني أخبرك بينما أنا نائم، إذ أتاني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قال: يا موسى حبست مظلوما فقل هذه الكلمات فإنك لا تبيت هذه الليلة في الحبس. فقلت: بأبي و أمي ما أقول؟ قال: قل: «يا سامع كل صوت، و يا سائق القوت، و يا كاسي العظام لحما و منشرها بعد الموت، أسألك بأسمائك الحسنى و باسمك الأعظم الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين، يا حليما ذا أناة لا يقوى على أناته، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبدا و لا يحصى عددا، فرج عني» فكان ما ترى.
أما ما أدى إلى سجنه الأخير، فيذكر الفخري أنه وشى به بعض حساده من أقاربه إلى الرشيد و قال له: إن الناس يحملون إلى موسى خمس أموالهم و يعتقدون إمامته و أنه على عزم الخروج عليك. و كثر القول، فوقع ذلك عند الرشيد بموقع أهمه و أقله، و أعطى الواشي ما لا أحاله به على البلاد، فلم يستمتع به، و ما وصل المال من البلاد إلا و قد مرض مرضة شديدة و مات فيها.
و أما الرشيد فإنه حج في تلك السنة، فلما ورد المدينة قبض على موسى بن جعفر