إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٣٩ - استجابة دعائه عليه السلام و استخلاصه به عن شر المنصور العباسي
فما زال يقول حتى سكن ما به و لان. فقال له: اجلس أبا عبد اللّه، ارتفع أبا عبد اللّه، ثم دعا بمدهن غالية، فدافه بيده و الغالية تقطر من بين أنامل أمير المؤمنين، ثم قال:
انصرف أبا عبد اللّه في حفظ اللّه، و قال لي: يا ربيع، أتبع أبا عبد اللّه جائزته و أضعفها. قال: فخرجت، فقلت: أبا عبد اللّه، تعلم محبتي لك؟ قال: أنت منا، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: مولى القوم منهم. فقلت:
أبا عبد اللّه شهدت ما لم تشهد، و سمعت ما لم تسمع، و قد دخلت و رأيتك تحرك شفتيك عند دخولك إليه، قال: دعاء كنت أدعو به، فقلت: دعاء حفظته عند دخولك إليه أم شيء تأثره عن آبائك الطاهرين؟ قال: بل حدثني أبي، عن أبيه، عن جده أن النبي صلى اللّه عليه و سلم كان إذا حزبه أمر دعا بهذا الدعاء، و كان يقول: إنه دعاء الفرج، و هو: اللهم احرسني بعينك التي لا تنام، و اكنفني بكنفك الذي لا يرام، و ارحمني بقدرتك عليّ، أنت ثقتي و رجائي، فكم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك بها شكري، و كم من بلية ابتليتني بها قلّ لك بها صبري، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني، و يا من قلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني، و يا من رآني على الخطايا فلم يفضحني، أسألك أن تصلي على محمد و على آل محمد كما صليت و باركت و ترحمت على إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم أعني على ديني بدنياي، و على آخرتي بالتقوى، و احفظني فيما غبت عنه، و لا تكلني إلى نفسي فيما حضرت، يا من لا تضره الذنوب، و لا تنقصه المغفرة، هب لي ما لا ينقصك، و اغفر لي ما لا يضرك، يا إلهي أسألك فرجا قريبا، و صبرا جميلا، و أسألك العافية من كل بلية، و أسألك الشكر على العافية، و أسألك دوام العافية، و أسألك الغنى عن الناس، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العلي العظيم.
قال الربيع: فكتبته من جعفر، و ها هو في جيبي، قال موسى: فكتبته من الربيع، و ها هو في جيبي، و هكذا قال كل واحد من الرواة.
قال ابن الطيب: و هو كما قال ابن جماعة في «أسنى المطالب في مناقب علي بن