إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٨ - و منها كلام شيخ الجامع الأزهر
و عنه روى بقايا الصحابة و التابعين. و كان يقصد الحسن البصري و نافعا مولى ابن عمر.
سأل سائل عبد اللّه بن عمر في مسجد الرسول فأشار إلى حيث يجلس الباقر و قال:
اذهب إلى هذا الغلام و سله و أعلمني عما يجيبك، فلما عاد إليه بالجواب قال: إنهم أهل بيت مفهمون.
و روى عنه الفطاحل: أخوه زيد و ابنه جعفر الصادق. ثم الأوزاعي إمام الشام و ابن جريج إمام مكة و أبو حنيفة و عبد اللّه بن أبي بكر ابن حزم شيخ مالك إمام المدينة و حجاج بن أرطاة (١٤٥) و مكحول ابن راشد و عمر و بن دينار (١١٥) و يحيى بن كثير (١٢٩) و الزهري (١٢٤) و ربيعة الرأي (١٣٦) شيخا مالك و الأعمش (١٤٨) و القاسم بن محمد بن أبي بكر (١٠٦) و أبان بن تغلب (١٤١) و جابر الجعفي (١٢٨) و زرارة بن أعين (١٥٠) و الثلاثة الأخيرون من كبار علماء الشيعة و رواة ابنه جعفر الصادق.
يقول محمد بن المنكدر- شيخ مالك بن أنس- في الباقر: ما كنت أرى أن مثل علي ابن الحسين يدع خلفا يقاربه في الفضل حتى رأيت ابنه محمدا الباقر.
و ما هو في سجاياه إلا خليفة السجاد، يطوف بالبيت فيركع و يسجد، فإذا مكان سجوده قد بلله الدمع.
يقول عنه الحسن البصري: ذلك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء.
عايش الباقر أباه زمانا طويلا، و لم يمتحن محنة أبيه في كربلاء، أو محنة أخيه زيد إذ أخرجه أهل الكوفة و خذلوه، و لم تعتور حياته الامتحانات المتعاقبة التي اعتورت حياة ابنه الإمام الصادق أو خلافات بني عمومته أبناء الحسن أو الإرهاب الفكري أو الفعلي من الخليفة المنصور. فأتيح للباقر أن يبلور اتجاه أهل البيت- من نسل الحسين- إلى العلم و التعليم، و يبرز فيه العناية بفقه العبادات و المعاملات. و كثر ترديد اسمه مصاحبا لاسم ابنه الإمام الصادق في كتب الفقه الشيعي. و إليه يرجع أصحاب الكلام