إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٧ - و منها كلام شيخ الجامع الأزهر
منهم و الصواب عندنا .. و ليعذبن اللّه كل رعية في الإسلام دانت بولاية إمام جائر ليس من اللّه، و إن كانت الرعية في أعمالها برة تقية و ليعفون اللّه عن كل رعية في الإسلام دانت بولاية إمام عادل من اللّه و إن كانت الرعية في أنفسها ظالمة مسيئة.
و في عصر الباقر تقدمت الحياة الفكرية بالمسلمين و نشط علماء الكلام و كثر الجدل بين المعتزلة و غيرهم في صفات اللّه و ماهية الروح، و كان للباقر رأيه في ذلك كله غير أنه كان لا يشجع البحث في ذات اللّه تعالى، شأنه في ذلك شأن علماء السلف عموما، في اعتبار أن ذلك خارج عن طاقة العقل، و شارك المعتزلة في آرائهم التنزيهية و إبعاد الجسمية عن اللّه تعالى لما
رووا أنه سئل عن تفسير غضب اللّه، فقال:
المقصود به عقابه، و ليس غضبه كغضب البشر ...
و كان اقتصار الباقر على الإمامة الروحية و إقباله على علم الحديث و رفضه الاشتراك مع الثوار القائمين بالدعوة لآل البيت حوّل أنظار الشيعة المتحمسين إلى أخيه زيد بن علي الذي سبق الحديث عنه في فرقة الزيدية، و هي الفرقة التي كانت أكثر حركية و انفتاحا على ما انغلقت عليه الشيعة الإمامية في ذلك الوقت المستندة على مثل هذه الآراء المنسوبة للإمام الباقر، و التي قد تبدو أنها لا تخلو من التعصب و العداء الصريح لكل الفرق الأخرى.
و منها كلام الفاضل المعاصر المستشار عبد الحليم الجندي في «الإمام جعفر الصادق» (ص ١٤١ ط المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، القاهرة) قال:
انصرف الإمام محمد الباقر للعلم بكله. فهذا أول دروس أبيه له. بقر العلم أي تبحر فيه فسمي الباقر.
روى علم أبيه و جديه الحسين و الحسن و جد أبيه- علي- و جادل عبد اللّه ابن عباس.