إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٥ - و منها كلام شيخ الجامع الأزهر
ضجرت لم تصبر على حق. و قوله: أشد الإيمان ثلاثة: ذكر اللّه على كل حال، و إنصافك من نفسك، و مواساة الأخ في المال. و قوله: ما دخل قلب عبد شيء من الكبر إلا نقص من عقله بقدره أو أكثر منه. و قوله: ليس الأخ أخا يرعاك غنيا و يتركك فقيرا. و قوله: الغنى و العز يجولان في قلب المؤمن، فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكل أوطناه.
و من حكم الباقر: اعرف المودة في قلب أخيك مما له في قلبك.
و إلى معنى هذه الحكمة يشير قول الشاعر:
سلوا عن مودات الرجال قلوبكم فتلك شهود لم تكن تقبل الرشا و لا تسألوا عنها العيون فربما أقرت بشيء لم يكن دخل الحشا و توفي الباقر سنة ١١٣ رحمه اللّه بالحميمة، و هي قرية بصقع الشام في طريق المدينة و نقل إلى المدينة، و دفن بالبقيع في القبر الذي دفن فيه أبوه زين العابدين و عم أبيه الحسن بن علي.
و محمد الباقر هو الإمام الخامس من الأئمة الإثني عشر الذين هم موضع عقيدة الشيعة الإمامية، و بهذا سموا: الإثني عشرية، و هؤلاء الأئمة هم علي بن أبي طالب و الحسن و الحسين و علي زين العابدين و محمد الباقر و جعفر الصادق و موسى الكاظم و علي الرضا و محمد الجواد و علي الهادي و الحسن بن علي العسكري و محمد بن الحسن العسكري، و هذا الأخير في مذهب الشيعة هو المهدي المنتظر.
و هناك طائفة من الشيعة يقال لهم الباقرية يقولون: الإمامة انتقلت من علي بن أبي طالب و أولاده إلى محمد الباقر، و انتهت الإمامة عنده، و إنه لم يمت و لكنه غائب، و هو المهدي المنتظر.
و أهل السنة يعتقدون في هؤلاء الأئمة العلم و التقوى، و لكنهم لا يعتقدون كما يعتقد بعض الفرق أنهم معصومون عن جميع الذنوب و سائر النقائض إلى ما يتبع هذا من الآراء.