فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
العلل الاُخرى التي فرض اقترانها من باب الصدفة .
وقد أثبت السيّد الشهيد الصدر أنّ جميع الاستدلالات التجريبيّة ترجع إلى أحد هذين الشكلين ، كما أثبت أنّ الشكل الثاني منه ينطبق على إثبات العلّة الاُولى للكون ، وهوالصانع ـ سبحانه وتعالى ـ بنفس الملاك المنطقيّ المنطبق في العلوم التجريبيّة الطبيعيّة بحيث يكون أساس العلم والإيمان باللّه من الناحية المنطقيّة واحداً .
حقانيّة القضيّة المتواترة في باب الأخبار في المنطق الأرسطيّ :
قد عُرّف التواتر كما مضى عن بعض الاُصوليين بأنّه إخبار جماعة بلغوا من الكثرة مبلغاً يمتنع معها تواطؤهم على الكذب .
ويرى المناطقة ـ كما مرّ عليك في قول الشريف الجرجانيّ ً : ( إلا أنّ العلم بهذا القياس ] ويعني به القياس الخفيّ الذي على أساسه يحصل اليقين بالقضية المتواترة[ حاصل بالضرورة ) ـ أنّ دليليّة التواتر وإيراث القضيّة المتواترة اليقين بالخبر المتواتر إنّما يرجع بالتدقيق والتحليل إلى قياس منطقيّ مكوّن من صغرى وكبرى : صغراه عبارة عن تحقّق القضيّة الخارجيّة وهي إخبار جماعة كثيرة بقضيّة معيّنة ، وكبراه عبارة عن حكم عقليّ أوّليّ غير مستمدّ من تجربة سابقة ، وهو استحالة تواطؤ ذلك العدد الكثير من المخبرين على الكذب صدفة ، وبضمّ الكبرى إلى الصغرى يستنتج حقانيّة الخبر أو القضيّة المتواترة ، ولأجل كون هذه الكبرى أوّليّة عقليّة غير مستمدّة من تجربة سابقة عدّ المنطق الأرسطيّ القضية المتواترة في كتاب البرهان واحدة من الضروريات الستّ التي تنتهي إليها كلّ قضايا البرهان ، وهي : الأوّليّات والمشاهدات ( المحسوسات ) والتجريبيّات والمتواترات والحدسيّات والفطريّات .
وهذا التفسير المنطقيّ للقضيّة المتواترة في مجال نقل الأخبار يشابه التفسير