فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - حقيقة التواتر بين مبنى المشهور ونظرية الشهيد الصدر(قدس سره) الشيخ حامد الظاهري
إلى قسمين : وسائل إثبات تعبّديّ ، وهي ما تفيد الظنّ بصدور الدليل من الشارع ، كخبر الواحد . ووسائل إثبات وجدانيّ ، وهي ما يوجب القطع بصدور الدليل من الشارع ، وعدّ منها التواتر والإجماع والشهرة ـ في بعض الحالات ـ والسيرة المتشرّعية(٣٧).
وقد برهن على أنّ التواتر والإجماع والشهرة ـ في بعض الحالات ـ والسيرة المتشرّعية إنّما توجب الإحراز اليقينيّ بصدور الدليل على أساس فكرة تراكم القيم الاحتماليّة في كلّ مفردة من مفردات الأخبار أو الفتاوى أو السلوك العمليّ لدى الفرد المتشرّع ، فإنّ كلّ مفردة منها تشكّل كسراً معيّناً من قيمة الاحتمال تتضاءل درجته كلّما ازداد عدد المفردات بضرب القيمة الاحتمالية لخطأ كلّ منها بالاُخرى حتّى تصل قيمة احتمال عدم مطابقة جميع المفردات للواقع الى كسر ضئيل جدّاً يقرب من الصفر ، فلا يستطيع أن يحتفظ به الذهن البشري بحسب تكوينه وخلقته ، فيتحوّل ذلك الكسر الضئيل إلى يقين حسب نظرية التوالد الذاتيّ عند السيّد الشهيد (قدس سره) .
ولأجل بسط الفكرة والانتهاء الى هذه النتيجة في باب التواتر نبدأ من اُولى مقاطعها التي تشكّل الأوّليات اللازمة للبحث ، وهي تقسيمات اليقين ، ثمّ تقسيمات القضيّة التجريبيّة ، وبعد ذلك حقانيّة القضيّة المتواترة في باب الأخبار .
تقسيمات اليقين :
ذكر السيّد الشهيد : أنّ اليقين ينقسم بلحاظ اعتماده على قضيّة سابقة أو عدمه إلى قسمين :
الأوّل : اليقين المستنتَج :وهو الحاصل على أساس اليقين بقضيّة أو قضايا سابقة ، كاليقين بأنّ العالَم حادث ، وأنّ الفلزّات تتمدّد بالحرارة ، فإنّ هذه القضايا ليست معارف أوّليّة ، بل معتمدة على اليقين بقضايا سابقة .
(٣٧) دروس في علم الاُصول : ١٦٠ ، تحقيق مجمع الفكر الاسلاميّ ، والحلقة الثالثة ١ : ١٩٤ ـ ٢٢٢ ( طبعة مجمع الشهيد الصدر العلميّ ) .