فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - رسالة في حرمان الزوجة من بعض الإرث الامام السيد محسن الطباطبائي الحكيم (قدس سره)
وإطلاق حكمه في أنّ لها الثمن من جميع التركة الشامل لكون الولد منه أو منها يقضي بأنّ مذهبه عدم الحرمان مطلقاً كانت ذات ولد أو لم تكن ، ووافقه على ذلك نعمان القاضي قال فيما حكي عنه : « [ روينا ] عن أهل البيت مسائل جاءت عنهم في المواريث مجملة ولم نر أحداً فسّرها ، فدخلت على كثير من الناس الشبهة من أجلها ، فرأينا إيضاح معانيها ليعلم المراد فيها ، وباللّه التوفيق : وإن كنّا لم نبنِ هذا الكتاب على فتح المقفل وإيضاح المشكل . . . إلى أن قال : ولكن لمّا كان ظاهر هذه المسائل يخالف الكتاب والسنّة وإجماع الأئمة والأمة ودخلت على كثير من أصحابنا من أجلها الشبهة ولمزهم بها كثير من العامة رأينا إيضاحها . . . إلى أن ذكر : من ذلك ما روي عن أبي جعفر (عليه السلام) وأبي عبد اللّه أنّهما قالا : « إذا هلك الزوج فترك بنين فللأكبر منهم السيف والدرع والخاتم والمصحف » وأوّل ذلك بأنّ ذلك خاصة للأئمة (عليهم السلام) والأوصياء (عليهم السلام) وفيما هو منقول من إمام إلى إمام من خاتم الإمام ومصحف القرآن الثابت وكتب العلم والسلاح ، الذي ليس شي من ذلك لأحد منهم يجري فيه المواريث ، وإنّما يدفعه الأول إلى الآخر » وذكر بعد ذلك ما روي عنهما (عليهما السلام) « من أنّ النساء لا يرثن من الأرض شيئاً ، إنّما تعطى قيمة النقض » .
قال : « وهذا أيضاً لو حمل على ظاهره وعلى العموم لكان يخالف كتاب اللّه والسنّة وإجماع الأئمة والأمة » ، ثمّ أوّله بالأرض المفتوحة عنوة ؛ لكونها ردءاً للجهاد وتقوية لرجال المسلمين على الكفار والمشركين أو بالأوقاف التي ليس للنساء فيها حظ ولا يشاركن الرجال إلاّ في قيمة النقض ، فأمّا ما كان من الإرث مملوكاً للمورث فللنساء منه نصيب كما قال اللّه تعالى ، هذا الذي لا يجوز غيره (٢٧).
وهو منه عجيب ، وأعجب منه دعواه الإجماع من الأئمة والأمة على خلاف ذلك ، مع أنّه لم ينقل الخلاف إلاّ عن ظاهر ابن الجنيد .
(٢٧)دعائم الاسلام للقاضي نعمان المصري ٢ : ٣٩٢.