فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٩ - دراسة حول حكم المعاطاة في النكاح سماحة الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
الإيجاب بالصيغتين في مقابل إيجاب النكاح بالألفاظ الدالّة على معان أخرى غير النكاح كالبيع والهبة والإجارة وما شاكل ذلك . وليس المقصود حصر الإيجاب باللّفظ من جهة ، وحصر لفظه بالصيغتين من جهةٍ أخرى .
وقال ابن إدريس في السّرائر : «لا ينعقد النكاح إلاّ بلفظ النكاح أو التزويج . . . إلى أن قال : وما عدا هذا فلا ينعقد به النكاح الدّائم بحال» (١١).
والكلام فيه كالكلام فيما سبقه .
وقال المحقّق في الشرائع : «فالنكاح يفتقر إلى إيجاب وقبول دالّين على العقد الرافع للاحتمال ، والعبارة عن الإيجاب لفظان : زوجتك وأنكحتك وفي متّعتك تردّد ، وجوازه أرجح» (١٢).
هذا الكلام وإن كان يدلّ بظاهره على اشتراط خصوص لفظي النكاح والتزويج في إيجاب عقد النكاح ، لكن الظاهر كونه من باب التطبيق والمثال ، وأنّ القاعدة التي يبني عليها المحقّق في فتواه هنا هو كون الإيجاب والقبول صريحين في الدلالة على الإنشاء بحيث لا يحتمل فيهما غير ذلك ، فلو أمكن إنشاء العقد إنشاءً فعلياً ، بفعلٍ دالٍ على الإنشاء دلالة صريحة ، ليس يعلم من كلام المحقّق هنا عدم صحّته ، ولا اشتراط اللّفظ في الإنشاء من حيث هو لفظ .
هذا ، ولعلّ فيما ذكرناه من كلمات الأصحاب كفاية في الكشف عن حقيقة الإجماع المدّعى على اشتراط الإنشاء اللفظي ، فقد اتّضح ممّا ذكرناه وبيّناه بم لا مزيد عليه أنّ كلمات الأصحاب متّجهة إلى اشتراط ألفاظ خاصّة تدلّ على النكاح دلالة صريحة كالنكاح والتزويج في مقابل ما يدلّ على غير النكاح كألفاظ البيع والهبة والإجارة وأمثال ذلك ، أو ما لا يدلّ على النكاح صراحة كالتمليك ، وليس في كلام متقدّمي فقهائنا ما يدلّ على اشتراطهم خصوص
(١١)السرائر ٢ : ٥٧٤.
(١٢)الشرائع ٢ : ٤٩٨.