فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٨ - دراسة حول حكم المعاطاة في النكاح سماحة الاستاذ الشيخ محسن الأراكي
الهدى ـ هو صحّة الإنشاء بما يدلّ على غير معنى النكاح من الألفاظ وعدم صحّته ، وليس ناظراً إلى اشتراط اللّفظ في الإنشاء وعدمه .
وقال السيّد ابن زهرة في الغنية : «ومن شرط ذلك ـ أي صحّة عقد النكاح ـ أن يكون بلفظ النكاح أو التزويج أو الاستمتاع في النكاح المؤجّل عندنا مع القدرة على الكلام . ولا يصحّ العقد بلفظ الإباحة ، ولا التحليل ، ولا التمليك ، ول البيع ، ولا الإجارة ، ولا الهبة ، ولا العارية ، بدليل إجماع الطائفة ؛ ولأنّ م اعتبرناه في نكاح الدوام مجمع على انعقاده ، وليس على انعقاده بما عداه دليل» (٩).
والظاهر من هذا الكلام أيضاً اشتراط صحّة العقد بخصوص هذه الألفاظ في مقابل غيرها من الألفاظ التي تفيد غير معنى النكاح ، وليس في هذا الكلام ظهور في اشتراط اللّفظ في إنشاء عقد النكاح في مقابل إنشائه بالفعل الدالّ عليه ، ولا يستفاد من معقد الإجماع المدّعى في كلامه أكثر من ذلك .
وقال ابن حمزة في الوسيلة : «ولا يصحّ النكاح إلاّ بتعيين المنكوحة . . . وبالإيجاب والقبول ، والإيجاب قوله : أنكحتك أو زوّجتك ، والقبول قوله : قبلت هذا النكاح أو التزويج أو قبلت فحسب . . . وإن قدر المتعاقدان على القبول والايجاب بالعربية عقدا بها استحباباً ، وإن عجزا جاز بما يفيد مفادها من اللّغات ، والإشارة المؤذنة بالإيجاب والقبول تقوم مقام اللّفظ من الأخرس» (١٠).
ولا دلالة في هذا الكلام على اشتراط صحّة النكاح بخصوص الإنشاء اللّفظي ، وتعليقه صحّة النكاح على الإيجاب والقبول لا يقتضي اشتراط كونهم باللّفظ ، وقوله : «والإيجاب قوله : أنكحتك أو زوجتك . . . إلى آخره» وإن كان يستظهر منه حصر الإيجاب في الصيغتين ، لكن الظاهر ـ بالنظر إلى كلمات سائر الفقهاء ـ أنّ الحصر إضافي وليس حقيقياً ، وأنّ مقصوده من حصر
(٩)غنية النزوع : ٣٤١ـ ٣٤٢.
(١٠)الوسيلة : ٢٩١ـ ٢٩٢.