فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - تحقيق حول المغرب الشرعي آية اللّه السيد محمّد رضا مدرّسي اليزدي
السيد الخوئي (قدس سره) على ما في تقريراته : « وهذا ـ أي امتداد وقت صلاة الظهرين إلى ذهاب الحمرة ـ ممّا لا يمكن الالتزام به ، وكيف يمكن حينئذٍ التعبير عنهما وتوصيفهما بالظهرين ، كيف ولا معنى لكون الصلاة صلاة ظهر أو عصر مع دخول الليل لدى العرف » (١).
هذا ، مع أنّ المحقّق صاحب الجواهر (قدس سره) صرّح بامتداد وقت الظهرين إلى ذهاب الحمرة حيث قال : « . . . الظاهر امتداد وقت الإجزاء اختيارا أو اضطرار إلى دخول وقت صلاة المغرب ، وهو عندنا كما عرفت سقوط الحمرة المشرقيّة لا القرص . . . » (٢). وحكي أيضاً عن السّيد الداماد (قدس سره) القول ببقاء النهار الشرعي إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة (٣).
تحقيق المسألة :
ولتحقيق الحقّ في المسألة لابدّ من ملاحظة الأدلّة حتى نتبيّن ما هو الموضوع لأوّل وقت صلاة المغرب وأنّه هل هو غيبوبة الشمس أو ذهاب الحمرة المشرقيّة ؟ وعلى فرض أنّ الموضوع هو ذهاب الحمرة فهل ذهاب الحمرة خارجا علامة على غيبوبة الشمس ، وأنّه يفهم استتار الشمس تحت الاُفق بذهابها ؟ أم إنّ الشارع فسَّر غيبوبة الشمس بذهاب الحمرة ؟ أو لا هذ ولا ذاك ، بل هما موضوعان مفترقان يمكن الجمع بينهما بنحوٍ ؟ أو يجب طرح أحدهما ؟
ما يفهمه العرف من الغروب :
إنّ ما يظهر من اسم « صلاة المغرب » هو أنّ وقت هذه الصلاة أوّل الغروب ، و« الغروب » مفهومٌ عرفي يفهمه كلّ عارف باللسان ، وهو استتار القرص وسقوطه عن الاُفق الحسّي بحيث لا يُرى إذا لم يكن في السماء غيم أو شبهه ، ولنفرض الآن استتاره في الأمكنة الّتي لا تكون الجبال مانعا عن رؤيته ، ففي هذه الأمكنة لا شبهة في صدق الغروب وغيبوبة الشّمس إذا لم تر
(١)كتاب الصلاة (الخوئي ) ١ : ٢٦٤.
(٢)جواهر الكلام ٧ : ١٤٩.
(٣)انظر : كتاب الصلاة (الداماد) : ٥٨، ٦٤.