فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - القواعد الفقهية في التراث الفقهي الإمامي ـ تأسيساً وتطوّراً السيد منذر الحكيم
الفاضل النراقي بين القمي والمراغي
إنّ الموقع المتميز للفاضل النراقي في مجال تدوين القواعد الفقهية يتجلّى بوضوح حينما نقارن بحوثه مع من سبقه من كبار تلامذة الوحيد البهبهاني كالمحقق القمي ، وحينما نقارنها مع من عاصره كالمير فتاح الحسيني .
ويمكن أن نستشهد بما أنجزه المحقق القمي في مجال قاعدة نفي الضرر كمصداق من مصاديق هذا البحث المقارن من جهة ، وما أنجزه المير فتاح في نفس هذه القاعدة من جهة اُخرى لتبيين مستوى إنجاز النراقي في هذا المجال باعتباره قد سبق المير فتاح وتأخّر عن الميرزا القمي قدس اللّه أسرارهم جميعاً .
أمّا المحقق القمي الذي يعدّ إنجازه ثالث إنجاز ـ حسبما اطّلعنا عليه ـ في مجال قاعدة نفي الضرر بعد الشهيد الأوّل ( ٧٨٦هـ ) والفاضل التوني ( ١٠٧١هـ ) بحسب ما لدينا من مصادر في هذا المجال فإنّنا نجده يحاول تقديم مادة فقهية مستندة ومشروحة حول القاعدة بعد أن كان الشهيد قد اكتفى بطرحها مشيراً إلى مصدرها فقط ، وبعد أن كان الفاضل التوني قد تعرّض لفقه حديث « لا ضرر ولا ضرار » بشكل مقتضب جداً مع محاولة إقحامه في البحث الاُصولي في وافيته متكلّماً عن دلالة الحديث بشكل مختصر جداً ، نرى المحقق القمي يقوم بشرح الحديث ويبيّن تعدّد طرقه ومصادره ، وفي هذا دعم لمستند القاعدة ، ثمّ يقارن القاعدة المستفادة منه مع الاُصول العملية وسائر الأدلّة الفقهية ليبيّن موقع هذه القاعدة في عملية الاستنباط ويجيب على الإشكالات المتصوّرة أو المطروحة على هذه القاعدة ، كما يتعرّض لتطبيقات هذه القاعدة بشكل إجمالي ، كلّ هذا في كتابه ( قوانين الاُصول ) في ذيل البحث الذي طرحه الفاضل التوني في مبحث أصالة البراءة . فالمحقّق القمي يكون قد أدخل البحث عن قاعدة نفي الضرر في مرحلة جديدة وله قصب السبق في هذ المجال .