فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - مقياس السفر الشرعي مكاني أو زماني آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
معنى لتبدّلها أو تطوّرها يوما ما ، أمّا لو كانت العبرة بما تتعارف من وحدة زمانية وإنّما اُخذت الوحدة المكانية أو وحدة المسافة كأمر مشير إلى الوحدة الزمانية فقد تبدّلت الوحدة الزمانية في عرف اليوم يقينا ، فلا أحد يسافر عادة على الجمال إلاّ من شذّ وندر ، وإنّما السفر الاعتيادي يكون بالوسائل الحديثة من السيّارات أو الطائرات أو الباخرات .
محاولة للجمع بين الروايات :
ففي زماننا الحاضر يظهر التصادم بين هذه الروايات .
وقد يقال : إنّ بالإمكان الجمع بينها بالرجوع إلى طائفة رابعة من الروايات ظاهرة في أنّ الوحدة الأصلية إنّما كانت هي الوحدة الزمانية ، وأمّا التحديد بالمسافة فكان على ضوء تطابقها مع الوحدة الزمانية . وإن شئت فسمّ ذلك باسم حكومة هذه الطائفة على تلك الطوائف .
وهذه الطائفة تتمثّل في عدّة روايات ، من قبيل :
١ ـما مضى من صحيحة عبد اللّه بن يحيى الكاهلي في الطائفة الاُولى ، فقد مضى أنّها نقلت في نقل الشيخ (٢٧)كون المقدار هو : « التقصير في الصلاة بريد في بريد أربعة وعشرون ميلاً » وعلى هذا النقل تصبح الرواية من الطائفة الاُولى ، ولكن في نقل الصدوق اضيف في ذيل الرواية قوله : « كان أبي (عليه السلام) يقول إنّ التقصير لم يوضع على البغلة السفواء والدابّة الناجية ، وإنّم وضع على سير القطار » (٢٨).
فلو كانت الوحدة الأصلية هي وحدة المسافة ومقدار الفاصل المكاني فمن الواضح أنّ هذا لا يختلف باختلاف السفر بالقطار ـ على حدّ تعبير الرواية ـ أو على البغلة السفواء أو على الدابّة الناجية أو على الطائرات السريعة في زماننا ،
(٢٧)الاستبصار ١ : ٢٢٣، ح ٢٧٨٧.
(٢٨)من لا يحضره الفقيه ١ : ٤٣٦، ح ١٢٦٨.