فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧٢ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
فأوهنت الاعتماد عليهم ، كما إنّه أيضا أفاد الباحثين غناءً توثيقيا أو تضعيفيا أمكنهم الاستئناس به في عملية موازنة الآراء المادحة أو القادحة ؛ ولذا فقد عُدّ من الرجاليين (١)حيث صدر له :
١ ـمختصر الكلام في مؤلّفي الشيعة من صدر الإسلام .
٢ ـتحفة المحدّثين فيمن أخرج عنه الستّة من المضعَّفين .
٣ ـبغية الراغبين في سلسلة آل شرف الدين .
وقد كان اختياره دقيقا فيما شارك به في هذين العلمين ، حيث انفتح فكريّ على مختلف المجالات التخصّصية ، فساهم في طبقات الرجال وكذلك في الضعفاء والمجروحين وأيضاً في الثقات والممدوحين ، سوى ما له من نشاط تأتي الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى .
وإنّ ذلك وسواه لمن دلائل سعة اُفقه العلمي ؛ إذ قد تلاقت لديه مفردات هيّأت منه أن يمتلك ناصية العلم ويختزل عناصر الانفتاح كما يختزن عوامل النضج ، الأمر الذي يفضي بنا إلى اعتباره مفكّرا عظيما قد اختصرت في طاقته العلمية مسافات واسعة من الجهود والجهاد ، حتى أنتجت قوة الحجة وسداد التفكير وشفّافية العرض وبراعة الاستهلال وحسن التخلّص والتمكّن من الوصول إلى المطلوب من دون أن يتنازل عن ثوابته المذهبية أو يزعج المقابل ، بل قد اهتدى بهدي القرآن المجيد مجسِّدا قوله تعالى : {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (٢)، حتى تتكوّن قناعة لدى المحاور فيستجيب للحوار البنّاء من خلال الالتزام بالقاعدة القرآنية : {وَإِنَّ أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} (٣)، وعندها فلا يتوجّس ول يتمنّع أو
(١)انظر : الذريعة ١٠: ١٢٤. مصفّى المقال : ٢٢١.
(٢) النحل :١٢٥.
(٣) سبأ :٢٤.