فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - العلا مة‚ شرف الدي نوالمباني الفقهية للوحدة الشيخ احمد المبلغي
ونحن نرى هذا الإدراك العميق ومن جوانب متعدّدة بدقّة في نظرة السيد شرف الدين إلى موضوع الوحدة ، وإنّ النقاط الثلاث التالية لتعكس بوضوح نظر هذا العلاّمة الكبير بالنسبة لماهية الوحدة وعناصرها :
أ ـ إنّ ماهيّة الوحدة متقوّمة بالصلاح وماهيّة التفرقة متقوّمة بالفساد :
إنّ السيّد شرف الدين (قدس سره) في رؤيته الخبروية لموضوع الوحدة يرى حقيقة الوحدة على أنّها مجمع للصلاح والخير والمصلحة ، ويعتبر أنّ ماهية التفرقة بين المسلمين هي تأخّر المسلمين والهزيمة والفساد . وجرياً على هذا المنطق فإنّه يضع مثيري الفرقة في زمرة المفسدين ، إنّه يقول : « مُنينا بقوم همّهم تفريق المسلمين ودأبهم بثّ العداوة بين الموحّدين ، وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً ، ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون » (١).
ويقول أيضاً : « إنّ هذا التدابر بينهم عبث محض وسفه صرف ، بل فساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل » (٢).
ب ـ إمكانية إقامة الوحدة بين الشيعة والسنّة مع عدم التخلّي عن الثوابت المذهبية الأساسية :
إنّ طريقة التخلّي عن بعض القناعات العقيدية بأيّ داعٍ كان لا تمتلك القدرة الكافية على إيجاد وحدة دائمة وأساسية . إنّ أركان الوحدة بنظر السيد شرف الدين قائمة على أساس الفهم المشترك ـ أو على الأقلّ تقريب الفهم ـ أكثر من كونها مبتنية على أساس توافق أخلاقي أوّلي .
أضف إلى ذلك أنّه لا يصح التغافل عن حقيقة ، وهي أنّ غضّ الطرف عن بعض الثوابت المذهبية ـ والتي تؤثّر سلباً على عملية الوحدة ـ لا يكون هو الخيار الوحيد والأخير للمذاهب ؛ وذلك لأنّ كثيراً من هذه الثوابت يقع في صميم تلك المذاهب التي تعتبر أنّ انعكاس الجهود المتمركزة لذلك المذهب لإثباتها هو من جملة الامتيازات .
(١)الفصول المهمة : ٤٤.
(٢)المصدر السابق : ٢٥.