فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
{لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ الْسَّمْعَ وَالْبَصَرَ والفؤاد كُلُّ أُوْلئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} (١)، فينبغي لنا قبل أن نعتنق مذهباً ما أن نتيقّن من مشروعيته وحجّيته ، وهذا الأمر لا يختصّ بمذهب دون آخر ، فالكلّ مطالبون من قِبل العقل ومن قِبل واهب العقل أن يقدّموا الحجّة على حقّانية ما يدينون اللّه به .
وقد أولى علماء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هذا الأمر عناية فائقة ، فشحنو الكتب والأسفار بالحجج والأدلّة المثبتة لصحة مذهبهم ، في حين أنّنا نرى أبناء المذاهب الإسلامية الاُخرى قد أخلدوا إلى الراحة وأعفوا أنفسهم مؤونة البحث في هذا الموضوع .
أ ـوقد واجه المصلحون من مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هذه الحالة ، فقد كانو يتعرّضون دون غيرهم إلى التساؤل عن الأدلّة التي تثبت حجّية مذهبهم ، وقد عالجوا هذه الظاهرة بحسب ما يمليه المنطق العلمي من برهنة واستدلال ، وم تقتضيه المثل والأخلاق من ردٍّ جميل وبيان وافٍ .
ب ـوهناك شرذمة لم تسلك سبيل الحوار ولم تطرح التساؤل بصيغة الاستفسار ، بل كالوا سيل التهم والادّعاءات على هذه المدرسة المباركة دون حساب ، وأيضاً تصدّى علماؤنا لهذه الفئة المتطرّفة بالأجوبة الرادعة والبيانات المسكتة .
ومن الغريب أن يُرمى مذهب أهل البيت (عليهم السلام) بالبدعة والضلال وعدم المشروعية ويكلَّف بالدفاع عن نفسه ، في حين أنّ المنطق العلمي والعرفي والأخلاقي يقتضي العكس ، أي يتوجّب على المدّعي والمتّهِم إقامة الدليل لإثبات ما يقذف به الآخرين وإلاّ كان مفترياً كذّاباً .
ونحن نلمس في التراث العلمي للسيد شرف الدين هذين النموذجين :
النموذج الأول: يتمثّل في معالجاته العلمية للتساؤلات المتوالية التي كان
(١) الإسراء :٣٦.