فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٦ - الاستنساخ البشري آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
فقد يقال : إنها هي الاُمّ شرعاً دون صاحبة البويضة التي قلنا إنها هي الاُمّ الحقيقية ؛ وذلك لقوله تعالى : {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاّئِي وَلَدْنَهُمْ} (٧).
وعلى هذا الأساس ، يقال في الاُمّ الحاضن ـ سواء كان في مورد الاستتئام أو غيره ـ : إنها هي الاُمّ الحقيقية شرعاً ، كما صرّح بذلك السيّد الخوئي (قدس سره) على ما ورد في كتاب مسائل وردود مجيباً على سؤال موجّه إليه (قدس سره) ما نصّه :
« مسألة ( ٢٨٤ ) : ( أ ) ـ رجل زرع نطفته في رحم امرأة أجنبيّة بواسطة الوسائل الطبيّة متّفقاً معها على حمل الجنين مقابل مبلغ معيّن من المال ؛ لأنّ رحم زوجته لا يتحمّل حمل الجنين ، والنطفة مكوّنة من مائه هو وماء زوجته الشرعية ، وإنّما المرأة الأجنبيّة وعاء حامل فقط ، فمع العلم بحرمة ذلك لاختلاط المياه ، لكن المشكلة التي حدثت بعدئذٍ هي أنّ المرأة المستأجرة للحمل طالبت بالولد الذي نما وترعرع في أحشائها ، فما قولكم ؟
باسمه تعالى : المرأة المذكورة التي زرع المنيّ في رحمها اُمّ للولد شرعاً ؛ فإنّ الاُمّ هي المرأة التي تلد الولد ، كما هو مقتضى قوله تعالى : {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِن نِسَائِهِم مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاّئِي وَلَدْنَهُمْ} وصاحب النطفة أب له ، وأمّا زوجته فليست اُمّاً له . وعلى هذ فالمرأة المزبورة من حقّها أن تأخذ الولد إلى سنتين من جهة حقّ الحضانة لها ، واللّه العالم .
( ب ) ـ وما حكم هذا الولد من حيث التوارث والنسب ؟
باسمه تعالى : يترتّب عليه تمام أحكام الولد من السببيّة والنسبيّة بالنسبة إلى أبيه واُمّه ، واللّه العالم » (٨).
إلاّ أنّ هذا الكلام غير تامّ ؛ إذ لا شكّ أنّ الاُمّ الحقيقية العرفية إنّما هي صاحبة البويضة ، وأنّ الملاك للاُمومة واضح عند العقلاء ؛ وهو كون النطفة حاصلة من بييضتها على حدّ أنّ والدية الأب تكون بسبب أنّ خلايا الولد ولدت منه .
(٧) المجادلة : ٢.
(٨)مسائل وردود : ٩٩ـ ١٠٠، جمع وإعداد محمد جواد الشهابي ، وكَتْب وتبويب عبد الوهاب النجار .