فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - الاستنساخ البشري آية اللّه السيد كاظم الحسيني الحائري
أولاً ـ حكم نفس عملية الاستنساخ :
أمّا البحث عن جواز أصل عمليّة الاستنساخ فلا ريب في أنّه يجب في ذلك الاجتناب عن المحرّمات التي ربما يكون الإقدام على ذلك مصاحباً لها ، فيجتنب ـ مثلاً ـ عن مسّ الأجنبي أو الأجنبيّة لبدن إنسان تؤخذ منه الخليّة ، وكذا النظر إلى ما يحرم النظر إليه ، ونظر غير الزوجين إلى عورة غيرهما وإن كان من المحارم .
إلاّ أنّ هذه الأحكام أحكام مستقلّة ، وإذا لم تراعَ أمثالها لم يوجب ذلك حرمة نفس الاستنساخ .
نعم ، في الاستنساخ التقليدي للإنسان قد يقال بأنّ استنساخه بشكل وافر يخلق الهرج والمرج في المجتمع ، كإمكان اشتباه المجرم كثيراً ، وتكثّر الإجرام ، وإخفاء الجرم دائماً ، وما إلى ذلك .
إلاّ أنّ هذا أيضاً إن تحقق فهو خاصّ بصورة غير ملازمة ، فلا يحرّم الاستنساخ الفردي القليل مثلاً .
وفي الاستتئام قد يقال : إنّه قد دلّت روايات معتبرة على أنّه يحرم إعدام النطفة وإلقاؤها من الرحم في جميع مراحل وجودها ، كما دلّت على ذلك روايات معتبرة ، من قبيل :
١ ـ موثقة إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : المرأة تخاف الحبل فتشرب دواءً فتلقي ما في بطنها ؟ قال : « لا » . فقلت : إنّما هو نطفة ، فقال : « إنّ أوّل ما يخلق نطفة » (٤).
٢ ـ ونظيرها صحيحة رفاعة قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أشتري الجارية ، فربّما احتبس طمثها من فساد دم أو ريح في رحم ، فتسقى دواءً لذلك فتطمث من يومها ، أفيجوز لي ذلك وأنا لا أدري من حبل هو أو غيره ؟ فقال لي : « لا تفعل ذلك » . فقلت له : إنّه إنّما ارتفع طمثها منها شهراً ، ولو كان ذلك من حبل
(٤)وسائل الشيعة ١٩: ١٥، ب٧ من القصاص في النفس ، ح١ .