فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٨٠ - الامام شرف الدين (قدس سره) وعلما الدراية والرجال السيد محمد صادق الموسوي الخراسان
الصدور قضايا مرحلية تلقي بظلالها الثقيلة عليه ليولد الحديث وهو يعاني ضيقا من عدّة نواحٍ ، حيث التقية وعدم إرادة البيان لأهمية في الإجمال أو الإهمال ، فضلاً عن مشكلات الوضع وما يعكّر به صفو الحديث .
وممّا لا ينكره باحث هو شحوب الأضواء المسلّطة على متن الحديث في المصنّفات الدرايتية كما هي كثافة التسليط على السند وما يرتبط به حتى ليظنّ تمحّض هذا العلم بالبحث عن السند ، ولا نعدو الحقيقة في القول بنشأة ذلك من واقع عدم الاهتمام التعليمي بالمواد العلمية التي تبحث في إطار متن الحديث ولو من قبيل ضبط المؤتلف والمختلف من الأسماء أو الكنى أو الألقاب ، أو تحديد انتساب الرواة إلى المدن أو المهن أو الأشخاص أو القبائل ونحو ذلك ممّا يفيد ولو كقرينة لتحديد المراد أو تقريبه .
نعم ، يستثنى من ذلك البحث الاُصولي حول التعارض ومرجِّحاته ، وهو غير داخل في مباحث علم الدراية .
وإنّ من القضايا التي تعاني أزمة في طريقة عرضها كمفردة من مفردات علم الدراية هي طرق تلقّي الحديث وآداب تحمّله مع ما لها من شأن يعين على سداد النقل ، فينعكس على اعتبار السند وسلامة المتن ، مضافاً إلى أنّ إهمال هذه المفردة يصيب الكثير بآفة اللحن فضلاً عن الجهل بكثير من المسائل في هذا المجال ، بينما إتقان الحديث تلقّيا وفهما يساعد على البلوغ به إلى مستوى الحجّية بعد أن يكون بحال اُخرى ، وممّا يجسِّد هذا الملحظ هو أنّ البعض قد اعتاد عدم الإتقان ؛ فسكن إلى المراسيل واعتمد المرافيع واحتجّ بالمقاطيع واستدلّ بالموضوعات وأنس بالمتشابهات وهو غير ملتفت إلى خطورة ذلك على موقفه العلمي في عملية الاستدلال ؛ لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمتين ، كما هو معلوم .