فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
وجوب التعجيل ، ممنوعة ، مع أنّ لنا أن نفرض الكلام فيما لو كانت قرينة على عدم إرادة التعجيل » (٣٨).
إلاّ أنّه ينبغي البحث في نقطتين :
١ ـإذا فرض وجود التنافي بين متعلّقي الإجارتين ولكن لا من ناحية اشتراط المباشرة أو المدّة بل من ناحية اُخرى ، كما إذا كان بين العملين تضاد بلحاظ تمام العمر لا في الزمن الواحد فحسب ؛ أي كان الإتيان بكل منهما قبل الآخر معجزا له عن القيام بالعمل الآخر ، فهنا حتى إذا كانت الإجارتان مطلقتين من حيث الزمان والمدّة ولم يكن إطلاق الإجارة مقتضيا للتعجيل أو صرّح بعدم التعجيل ، فإنه مع ذلك سوف يقع التنافي بين الإجارتين لا محالة مع كون الأجير فيهما ـ حسب المصطلح المتقدم ـ من الأجير المشترك لا الخاص .
ويمكن أن يفرض أنّ أحد العملين يوجب التعجيز عن الآخر دون العكس ، إلاّ أنّ الإجارة عليه كانت في زمان معيّن وبنحو التعجيل والمباشرة ـ أي من الأجير الخاص ـ والإجارة الاُخرى بنحو الأجير المشترك ، فإنّه أيضا سوف يقع التنافي بين الإجارتين في وجوب الوفاء .
والفقهاء لم يتعرّضوا لهذا الفرع بالخصوص ، إلاّ أنّهم تعرّضوا لفرع مشابه له ، وهو ما إذا آجر الشخص نفسه بعد الإجارة بنحو الأجير المشترك لآخَر طول حياته فإنّه سوف تقع المنافاة لا محالة بين الإجارتين رغم أنّ إحداهما وهي الاُولى ـ من الأجير المشترك من حيث المدة ، وقد حكم بعضهم ببطلان الإجارة الثانية ؛ لكون الأجير فيها ـ بحكم التمانع بينهما ـ في معنى الخاص بالإضافة إلى المدة للعمل الأوّل (٣٩).
واحتمل بعضهم الصحة ، كما في الجواهر (٤٠).
إلاّ أنّ مقتضى المبنى المشهور والمتقدم شرحه ـ من أنّه كلما كان بين الإجارتين تمانع في مقام الوفاء حين انعقاد الإجارة الثانية ، فلا تصح ؛ لأحد
(٣٨)العروة الوثقى ٥ : ٨٧، م ٥ .
(٣٩)رياض المسائل ٩ : ٢٣١.
(٤٠)جواهر الكلام ٢٧: ٢٦٩.