فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٥ - فقه الخلاف عند العلا مة شرف الدين فدك نموذجا الشيخ محمد الزروندي
الخصوصيات والشروط .
وقد ذكرت كتب التأريخ موارد عديدة من الصفايا والقطائع التي اصطفاه أو اقتطعها الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) لنفسه أو لغيره ، وقد اكتفينا بالإشارة إلى مصادره في الهامش خوف الإطالة (١٤).
الصنف الثاني من الأموال هي التي تقع في يد النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من الكفار ، وتسمّى « الأنفال » ، وقد يصطلح عليها بعض فقهاء الجمهور « بالفي ء » .
ولا خلاف بين فقهاء الفريقين في حكم الأنفال أو الفي ء ، وإن كان ثمّة اختلاف في موارد الأنفال وعددها وبعض الخصوصيات الاُخرى (١٥)، فالشيعة مثلاً ترى ـ استناداً للآيات والروايات المتواترة ـ أنّ الأنفال هي للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ للإمام (عليه السلام) من بعده ثمّ للفقيه كمنصب . ومن هذه الآيات :
١ ـ قوله تعالى : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ} (١٦).
٢ ـ قوله تعالى : {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} (١٧).
وعلى كلّ حال ، فإنّ الأنفال هي من مادة « نفل » بمعنى الزيادة والعفو والغنيمة الحربية (١٨)، والفي ء بمعنى الغنيمة والخراج ؛ ولذا يصطلح فقهاء الجمهور على ما يؤخذ من الكفار بلا حرب « الفي ء » ، فقد ورد في الموسوعة الكويتية أنّه اختلف في معنى الأنفال اصطلاحاً على خمسة أقوال ، قال :
« الثاني : الفي ء ، وهي الرواية الاُخرى عن كلّ من ابن عباس وعطاء ، وهو ما يصل إلى المسلمين من أموال المشركين بغير قتال ، فذلك للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) يضعه حيث يشاء » (١٩).
وثمّة بحث مفصّل في تحديد المفهوم اللغوي والاصطلاحي للأنفال والفي ء .
والمهمّ في بحثنا عدُّ فدك بحسب الفقه الإمامي من الأنفال ، وفي فقه
(١٤)المغني (لابن قدامة) ٦ : ٤٩. الخراج (لأبي يوسف) : ٢٢. الأموال (لأبي عبيدة) : ١٩. بداية المجتهد ١ : ٣٧٨. تفسير المنار ١ : ٤ . الاُم ٤ : ١٤٠. تفسير القرطبي ، ذيل قوله تعالى :
(١٥)وكمثال على ذلك ، فإن الشيعة ترى أن مفهوم الأنفال مفهوم عام يشمل مصاديق عديدة (تتردد بين خمسة موارد إلى اثني عشر مورداً) . والفي ء يعني عندهم الأراضي المفتوحة سلماً والتي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فيما يرى أكثر فقهاء الجمهور أنّ الأنفال هي غنائم دار الحرب ، والفي ء هو ما يستولي عليه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) من أموال من غير حرب ، وقد ذكروا له مصاديق عديدة .
(١٦) الأنفال : ١.
(١٧) الحشر : ٦.
(١٨)النهاية في غريب الحديث والأثر ٥ : ٩٩، ط ـ إسماعيليان . أقرب الموارد ٣ : ٤٠٩، منشورات مكتبة آية اللّه المرعشي . المصباح المنير ٢ : ٨٥٠، دار الكتب العلمية .
(١٩)الموسوعة الفقهية (الكويتية) ٧ : ١٨. وورد في الموسوعة الفقهية الميسرة «لمحمد رواس قلعه جي » ٢ : ١٥٣٦: « يشتمل الفي ء على ما استولى عليه جيش الدولة الإسلامية من أموال الكفار بغير حرب » .