فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٢ - فقه الوفاق في تراث الامام شرف الدين السيد منذر الحكيم
والإثارات وتراكمات الماضي السحيق .
هذا هو المنهج العام الذي يتضمّن بدوره مجموعة من الخطوات العلمية التي تحقّق القناعة اللازمة لكل منصف ، وقد سار على ذلك الإمام شرف الدين بشكل علمي واضح لم ينحرف في منهجه رغم وعورة الطريق .
وقد كتب العلاّمة شمس الدين عن منهج الامام شرف الدين ما هذا نصّه :
« ونلاحظ أنّ الإمام شرف الدين قد التزم بهذا النهج التزاماً صارماً فيم وصل إلينا من أبحاثه في فقه الخلاف وفي فقه الوفاق .
ففي فقه الخلاف في كتاب « مسائل فقهية » (٢٥)وفي رسالته المخطوطة عن السجود على التربة الحسينية نلاحظ أنّه قد استند في تقرير رأي مذهب الإمامية إلى مسلّمات الكتاب والسنّة المقرّرة في فقه المذاهب الاُخرى ، ولم يذكر أدلة مذهب الإمامية إلاّ قليلاً وعلى نحو الإشارة العابرة ، بحيث لولا هذه الإشارات القليلة لحسب القارئ الذي لا يعرف المذهب الفقهي للإمام شرف الدين أنّه فقيه من فقهاء المذاهب غير الإمامية يناقش آراء فقيه لغير الإمامية » (٢٦).
وهذا عنصر مهمّ جدّاً قلَّما يستطيع الباحث المعتقد برأي خاصّ وبمدرسة معيّنة أن يتخلّى عن رأيه حين مناقشة الآخرين بكلّ موضوعية ، وكأنّه صاحب نفس المدرسة التي ينطلق منها للمناقشة ، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على قدرته الفائقة على التجرّد والتخلّي عن آرائه الخاصة ، والتجرّد التامّ من كلّ خلفية مذهبية للوصول إلى أقصى درجات الموضوعية .
وأمّا منهجه في فقه الوفاق الذي يهدف إلى العبور من حالة القطيعة والشتات إلى التواصل والتفاعل والتكامل والوحدة على أساس الاختيار والقناعة لا الضرورة والإلجاء ، فلابد من اعتماد الحوار على الحجّة المشتركة بين
(٢٥)وقد طبعت بأسماء مختلفة ، منها تسميتها ب «مسائل خلافية» ، كما طبعت في عدة مجلات ، مثل «العرفان »الصيداوية و «رسالة الإسلام» القاهرية ، واختيرت كمنهج دراسي للفقه المقارن في بعض المدارس والحوزات العلمية المعاصرة .
(٢٦)انظر : الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين مصلحاً ومفكّراً وأديباً : ٥٠ـ ٥٢.