فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
باعتبار حصره عليه بالمباشرة والمدة كان كالشخصي ، وجرى عليه حكم الفضولية » (٣٢).
ويمكن توجيه ما أفاده : بأنّ العمل المملوك للمستأجر الأوّل وإن كان كلي في ذمة الأجير ، إلاّ أنّه حيث كان منحصرا في تلك المدة وبالمباشرة كان تعيينه في العمل المأتي به خارجا إذا كان من نفس النوع باختيار المستأجر ، فله أن يعيّنه في العمل الخارجي الذي وقع متعلّقا للإجارة الثانية فيملكه ، فإذا أجاز العقد الواقع عليه استند إليه العقد ووقع له . ولا يضر بذلك عدم كونه مملوكا له حين العقد ؛ فإنّ المعيار أن يكون مملوكا له حين الإجازة .
إلاّ أنّ هذا إن تمّ فهو يختص بما إذا كان ملك المستأجر كليا في ذمة الأجير والإجارة الثانية واقعة على العمل الخارجي من نفس النوع ـ كما هو مفروض الجواهر ـ ولا يجري في عكس ذلك ، وهو ما إذا كان متعلّق الإجارة الاُولى العمل الخارجي والثانية العمل في الذمة ؛ لأنّ عمله للثاني حينئذٍ وإن كان ملك للمستأجر الأوّل إلاّ أنّه لم يقع عليه العقد الثاني لتجري فيه الفضولية ، وإنّم وقع العقد الثاني على العمل الذمي وطبّقه العامل على العمل المملوك للمستأجر الأوّل ، فلا تنفع إجازته في صيرورته له . نعم تنفع إجازة المستأجر الأوّل مجانا أو مع الضمان لعوضه ؛ لوقوعه عن الأجير ، فتصح منه .
ثمّ إنّه قد يقالفي موارد اختلاف الإجارتين في المتعلّق بالخارجية والذمية بأن يكون أحدهما أو كلاهما العمل في الذمة : إنّ المباشرة والمدة المأخوذتين فيهما بنحو التقييد لا يقتضي تخلّفهما إلاّ تخلّف القيد والوصف ، وهو على حدّ تخلّف الشرط يوجب الخيار وحق الفسخ لا تفويت متعلّق العقد ، فترجع الصورة الثالثة إلى الصورة الرابعة القادمة لبّا وروحا .
والجواب: أنّ القيود والأوصاف إنّما تكون كالشروط في الأعيان الخارجية المتعلّقة للمعاوضة والتمليك ، وأمّا إذا كانت قيودا راجعة إلى المال الكلي أو العمل فلا محالة تكون مقيِّدة ومقوّمة لذلك المال الكلي أو العمل ، فلا يصدق
(٣٢)جواهر الكلام ٢٧: ٢٦٦.