فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - فقه الوفاق في تراث الامام شرف الدين السيد منذر الحكيم
الإسلامية العامة ، ويؤكّد التعايش السلمي رغم الاختلاف في الفروع والاُصول ، فإننا نلمس ضرورة الاهتمام بفقه الوفاق من حيث تأثيره على منهج البحث الفقهي عند سائر الفرق الإسلامية إن استطعنا الإلمام بكل ما اتفق عليه أهل الإسلام ، وجمع كل الأحكام التي أجمعت عليها الاُمة الإسلامية بشتى مذاهبها ؛ إذ تصبح هذه المجموعة هي الإطار الفقهي الذي يجمع الشمل ، ويحدّد الخطوط الحمراء التي لا تُتجاوز من قِبل علماء المذاهب الإسلامية .
وهكذا يكون فقه الوفاق الإطار الموحِّد ، ويعبّر عن الثوابت التي لا ينبغي تجاوزها والمحكمات التي يعود إليها كل مذهب رغم تنوّع الاتجاهات في استنباط الأحكام واختلافها في المناهج الخاصة بها ، وبذلك يكون فقه الوفاق الضرورة الاُولى لتطوير فقه الخلاف إلى مستوى الاتجاه به نحو توحيد الاُمة والتقارب بين مذاهبها ، لتلتقي في نقاط ومحاور جديدة تحتاجها في مسيرته التكاملية التي تفرضها عليها ضرورات الحياة والتي بشّر بها قرآن ربّها حين قال : {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} (٩).
٤ ـ تاريخ تأسيس فقه الوفاق :
لقد أسسّ القرآن « مبدأ التفقه في الدين » ، وينبغي ألاّ ننغلق على أنفسن في فهم مصطلح « التفقّه » و« الفقه » ، حيث يشاء البعض أن يحصره بالبحوث الفقهية الاستدلالية المتعارفة لدى الفقهاء ، ولاسيما حين تحدّد مرحلة هذا الفقه في تاريخ التشريع الإسلامي الإمامي بمرحلة غيبة الإمام المهدي (عليه السلام) ، حيث تتزامن أواخر مرحلة الفقه الروائي أو الفقه المأثور مع بدايات مرحلة الفقه الاجتهادي (١٠).
وقد سار النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وأهل بيت الرسالة في طريق فتح باب التفقه في الدين بشكله الصحيح ، وتعميق هذا المبدأ وتبيين معالمه وفتح آفاقه وأبعاده ،
(٩) التوبة :٣٣. الفتح:٢٨. الصف : ٩.
(١٠)انظر : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) ١ : ١٨، ٣٤، ٤٧.