فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
فيشمله دليل الوفاء .
ثمّ إنّه في هذه الصورة إذا اشتغل الأجير على الخياطة بالكتابة ، فبناءً على ما هو المشهور لدى القدماء ـ من انفساخ الإجارة (٣١)بترك العمل إمّا مطلقا أو إذا كانت الإجارة على العمل الخارجي الذمي ـ لا يتخيّر المستأجر بين الاُمور الثلاثة المتقدمة ، كما لا موضوع لإجازته للإجارة الثانية ؛ لأنّ هذا ترك للعمل المستأجر عليه لا استيفاء الغير له كما كان في الشق السابق من هذه الصورة وفي الصورة السابقة ، فيتحقق الانفساخ القهري ، ويكون المستأجر أجنبي بالنسبة للعمل الضد ـ وهو الكتابة في المثال ـ بل تنعكس النتيجة ؛ بمعنى أنّه تبطل الاُولى وتنفسخ بمجرد ترك الفعل المستأجر عليه سابقا ، فيمكن أن يقع العقد الثاني صحيحا عن الأجير ؛ لارتفاع المانع بنفس فعل الضد .
الصورة الثالثة: أن يؤاجر نفسه على كلّيّ العمل في ذمته ولكن مباشرةً وفي مدة معيّنة بنحو القيدية ثمّ يعمل لنفسه أو لغيره في تلك المدة . وهنا لا فرق بين أن تكون الإجارة الثانية على العمل الخارجي أو في الذمة ، وبالإمكان أن يجعل المقصود من هذه الصورة مطلق اختلاف متعلّق الإجارتين من حيث إنّ متعلّق إحداهما على الأقل يكون هو العمل في الذمة ؛ لأنّ هذه الحيثية هي تمام الملاك للفرق بين هذه الصورة والسابقتين .
وقد ألحق الفقهاء هذه الصورة من حيث الأحكام المتقدمة بالشق الثاني من الصورة الثانية ؛ أي تعلّق الإجارة الثانية بعمل غير العمل المتعلّق للإجارة الاُولى ، وبناءً عليه ، فلا يمكن للمستأجر إجازة العقد الثاني لنفسه ، وإنّم يمكن إجازته للأجير والتي تكون بمعنى إسقاط حقه ، فيصح العقد الثاني من الأجير على التفصيل المتقدم في هذا الشق من تلك الصورة .
هذا ، وللمحقق صاحب الجواهر كلام في المقام ، ظاهره إمكان تصحيح الإجارة الثانية أو الجعالة للمستأجر الأوّل بإجازته وإن كان ما يملكه هو العمل في الذمة حيث قال : « إنّ المملوك للمستأجر وإن كان كليا في ذمته إلاّ أنّه
(٣١)انظر : مستند العروة الوثقى ( الإجارة ) : ١٠٠.