فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١ - عمل الاجير لغير المستأجر آية اللّه السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
حيث كان محكوما بالبطلان في ظرفه لكونه مفوّتا لحقّ المستأجر ـ لمكان المزاحمة ـ فقد وقعت الإجارة الاُخرى على وجه غير مشروع ، والإجازة اللاحقة من صاحب الحق لا يقلب ما وقع عما وقع عليه ، فلا يتصف بالمشروعية ليشمله دليل الوفاء بالعقد . نعم لو أذن المستأجر قبل العمل للثاني صحّ (٣٠).
ويمكن أن يدفع الإشكال : الأوّل بأنّ معنى إجازة المستأجر الأوّل هو إسقاط حقه في تضمين الأجير وإبراء ذمته عنه ، فلا يلزم ملكية العملين المتضادين في عرض واحد ، بل قبل الإبراء وإسقاط الضمان لم يكن يملك إلاّ المنفعة الاُولى التي كانت مضمونة عليه للمستأجر الأوّل ، وبعد الإجازة وإسقاط الضمان كأنّه أرجع إليه عمله الآخر ، فأصبح كما لو لم يكن أجير للأوّل مالكا لكل من العملين بدلاً ، فيمكنه أن يملك العمل المضاد للثاني .
نعم ، على هذا سوف يدخل المقام في من باع ثمّ ملك ؛ لأنّ الملكية تحصل بعد الإجازة وإسقاط الضمان للعمل المضاد من قبل المستأجر الأوّل .
كما يمكن أن يدفع الثاني : بأنّ وجوب الوفاء بالإجارة الاُولى لا يجعل العمل الضد محرّما ؛ لأنّه ليس مملوكا للمستأجر بحسب الفرض ليقال بأنّه غصبٌ أو تصرف في مال الغير . وإنّما غايته عدم إمكان شمول دليل الوفاء للإجارة الثانية مع فرض شموله للاُولى ، فإذا أجاز المستأجر ولو بعد العمل أمكن شمول دليل الوفاء للإجارة الثانية حينئذٍ من الآن ـ لتمامية المقتضي وارتفاع المانع ـ بلا حاجة إلى إجازة اُخرى من الأجير ؛ لكون العقد الثاني صادرا منه وفي عمله وماله لا مال المستأجر .
وبحكم إجازة المستأجر للأجير ما إذا فسخ الإجارة الاُولى واستردّ المسمّى أو أمضاها مع تضمين الأجير قيمة المنفعة الفائتة عليه ، فإنّه أيضا سوف يملك الأجير المنفعة الضد بناءً على امتناع ملك المنفعتين معا ، فيكون من قبيل من باع ثمّ ملك ، وبناءً على عدم الامتناع وكون المانع التنافي في شمول دليل وجوب الوفاء في عرض واحد فالأمر أوضح ؛ لارتفاع هذا المانع بذلك بقاءً ،
(٣٠)مستند العروة الوثقى ( الإجارة ) : ٣٠٦ـ ٣٠٧.