فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - لماذا فقه اهل البيت(عليهم السلام)؟ الشيخ خالد الغفوري
وقد روي احتجاج علي بهذه السورة على أبي بكر (١٩)، ومرّة اُخرى بعد موت عمر (٢٠).
ومن الغريب أنّه لا توجد هنا روايات اُخرى معارضة لهذه الروايات ، أجل ، روي أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) تلا هذه السورة على رجل فلمّا بلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه . . . إلخ .
وهي لا تنافي ما نقل ؛ لأنّها ليست بصدد بيان سبب النزول .
ولكون ذلك من الواضحات قال السيد شرف الدين : « ونحن لا حاجة لن إلى تضييع الوقت في إخراج أسانيد هذا الحديث وطرقه إلى ابن عباس ومجاهد وأبي صالح وعطاء وغيرهم ، ولا إلى ذكر من أخرجه من حفّاظ الحديث وأئمة التفسير بعد تواتره عن الأئمة الأبرار وكونه ممّا لا ريب فيه » (٢١).
والحاصل :
١ ـ إنّ الروايات نصّت على نزولها في علي وفاطمة والحسنين (عليهم السلام) .
٢ ـ لا معارض لهذه الروايات .
٣ ـ لا يوجد من ادّعى نزول هذه الآيات فيه .
٤ ـ كون المورد مهمّاً ويقتضي الاهتمام به من قبل المسلمين ؛ لأنّ القرآن قد اهتمّ بأمر هؤلاء النفر (٢٢).
كلّ ذلك يدلّ دلالة قاطعة على أنّها نازلة في البيت العلوي ، وأنّه قد بلغ الذروة في معرفة اللّه وحبّه ونكران الذات ونبذ الدنيا وما فيها ، ونصبه قدوة من قِبل اللّه ونموذجاً راقياً للإنسان الكامل . وهذا يعني أنّهم مؤهّلون لاحتلال موقع الصدارة في الاُمة ومنصب المرجعية الدينية للمسلمين ؛ لاستقامتهم النموذجية .
(١٩)الخصال : ٥٥٠.
(٢٠)الاحتجاج ١ : ١٢٢.
(٢١)الكلمة الغراء : ٢٣١ـ ٢٣٢.
(٢٢)وقد بيّن السيد شرف الدين ذلك في نكات بلاغية ظريفة في هذه الآيات وأطنب في تفصيلها ، فراجع الكلمة الغراء : ٢٣١ـ ٢٣٩.