هدايةالعباد - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٠ - ما يحل أكله غير الحيوان و ما يحرم
فعن الثقة الجليل عبد اللّه بن أبي يعفور أنه قال: كان إذا أصابته هذه الأوجاع فإذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فتسكن عنه، فدخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبره بوجعه و أنه إذا شرب الحسو من النبيذ سكن عنه، فقال له: لا تشربه، فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه فأقبل أهله فلم يزالوا به حتى شرب، فساعة شرب منه سكن عنه، فعاد إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فأخبره بوجعه و شربه، فقال له: يا ابن أبي يعفور لا تشرب فإنه حرام إنما هو الشيطان موكل بك و لو قد يئس منك ذهب. فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه أشد مما كان، فأقبل أهله عليه، فقال لهم:
لا و اللّه ما أذوق منه قطرة أبدا، فأيسوا منه أهله، فكان يهم على شيء و لا يحلف، و كان إذا حلف على شيء لا يخلف، فلما سمعوا أيسوا منه و اشتد به الوجع أياما، ثم أذهب اللّه به عنه، فما عاد إليه حتى مات رحمة اللّه عليه.
(مسألة ٨٤٤) إذا اضطر إلى أكل طعام الغير لسد رمقه و كان المالك أيضا مضطرا لم يجب عليه بل لا يجوز له بذله، و لا يجوز للمضطر قهره، و إن لم يكن المالك مضطرا يجب عليه بذله للمضطر، و إن امتنع عن البذل جاز له قهره بل مقاتلته و أخذه منه قهرا. و لا يتعين على المالك بذله مجانا، فله أن لا يبذله إلا بالعوض و ليس للمضطر قهره بدونه، فإن اختار البذل بالعوض فإن لم يقدره بمقدار كان له عليه ثمن مثل ما أكله أو مثله إن كان مثليا، و إن أراد تقديره لم يتعين عليه تقديره بثمن المثل أو أقل بل له أن يقدره بأكثر منه، فإذا كان المضطر قادرا على دفعه يجب على الدفع إذا طالبه به، و إن كان عاجزا يكون في ذمته إلى أن يتمكن.
هذا إذا كان المالك حاضرا، أما إذا كان غائبا فله الأكل منه بمقدار سد رمقه و تقدير الثمن و جعله في ذمته و لا يكون أقل من ثمن المثل، و الأحوط الرجوع إلى الحاكم إن وجد، و مع عدمه فإلى عدول المؤمنين.