كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٧٠ - الشرط السادس الوحدة
و لا اعتبار بتقديم الخطبة كما اعتبره بعضهم [١]، لأنّها ليست من الصلاة حقيقة، و لا كونها جمعة السلطان كما اعتبره- بل الإمام الراتب- الشافعي في أحد قوليه [٢]، بل الاعتبار بتقديم التحريم و هو بالتكبير، و كأنّه تعليل لما قدمه لا تكرير.
و مع الاقتران و ظهوره في الوقت يعيدون جمعة واحدة أو جمعتين، و مع اشتباه السابق بعد تعيّنه أوّلا بعده أو اشتباه السبق بالاقتران الأجود إعادة جمعة و ظهر في الأخير عليهما، لتوقف اليقين بالبراءة عليهما، لاحتمال كلّ منهما وجوب الجمعة لبطلان الجمعتين، و الظهر لصحّة الأخرى.
قال في التذكرة: و يتولّى إمامة الجمعة من غير القبلتين أو يفترقان بفرسخ [٣].
قلت: لأنّ كلّا منهم يحتمل كون صلاته لغوا لصحة جمعته، فلا تصحّ صلاة المؤتمّين به، و لذا لا يجتمعان على ظهر بإمام منهما، بل إمّا أن يجتمعان على ظهر بإمام من غيرهما أو كلّ واحد منهما على ظهر بإمامة، و لا يأتم أحد منهما بإمام الآخر أو ينفردوا و لا يكفي إذا اجتمعوا على جمعتين افتراقهما بفرسخ بينهما كما توهمه العبارة، بل لا بد من افتراق كلّ منهما عمّا أقيمت فيه الأوّليان بفرسخ.
و في المبسوط [٤] و التحرير [٥] و الجامع [٦] و المنتهى [٧]: تكفيهما الجمعة، لأنّ ما فعلاه لتردّدهما بين الصحة و البطلان كالباطلة، و الأصل البراءة من فرضين.
و فيه أنّه كما يتردّد ما فعلاه فكذا ما يفعلانه، فكما أن ما فعلاه كالباطلة فهما كالمبطلة و إن احتمله أن لا تبطل الجمعة الثانية، إلّا إذا علم صلاة جمعة صحيحة
[١] المغني لابن قدامة: ج ٢ ص ١٤٩.
[٢] المجموع: ج ٤ ص ٥٨٨.
[٣] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٥٠ س ١٤.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ١٤٩.
[٥] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٤٤ س ١٢.
[٦] الجامع للشرائع: ص ٩٤.
[٧] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٣٩ س ٢٧.