كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٩ - الشرط السادس الوحدة
صلاتهم و استجماعها الشرائط عند عقدها، فلا يصحّ منهم نيّتها و التقرّب بها مع التمكّن من الاجتماع أو التباعد.
و احتملت صحّة اللاحقة إذا لم يعلموا عند العقد أنّ جمعة أخرى تعقد هناك، أو لم يتمكّنوا من الاجتماع أو التباعد و استعلام الحال، لامتناع تكليف الغافل و المعذور بما غفل عنه أو تعذّر عليه.
و وجوب الجمعة ما لم يعلموا المانع و لو بتكبيرة الإحرام عندنا، فإنّها العاقدة للصلاة، و كلّ جمعة انعقدت بعد أخرى في فرسخ باطلة.
قال في نهاية الإحكام: و الاعتبار إنّما هو بتمام التكبير حتى لو سبقت إحداهما بهمزة التكبير، و الأخرى، بالراء فالصحيحة هي التي سبقت بالراء، لأنّها التي تقدم تكبيرها [١].
قلت: لأنّ انعقاد الصلاة بتمام التكبير كما يفيده الأخبار. و احتمل اعتبار الأوّل، لأنّه أوّل الصلاة، و المجموع إذ لا عبرة بالأجزاء.
و هل يكفي سبق الإمام أم لا بد من سبق العدد الذي تنعقد به؟ وجهان، من احتمال أن لا تنعقد إلّا بتكبيرهم، و أن يكفي في انعقادها تكبير الإمام، و إنّما تكبير غيره كاشف عن الانعقاد، بل سمعت أنّه يظهر من الخلاف الانعقاد و إن انفضوا بعد تكبيرة [٢].
و إذا اختصت السابقة بالصحة فتصلّي الثانية الظهر إن فات الوقت أو لم يتمكّنوا من التباعد.
و لا اعتبار بتقديم السّلام كما اعتبره بعض الشافعية [٣]، لاقتضائه جواز عقد جمعة بعد أخرى إذا علم السبق بالتسليم بالإسراع في القراءة، أو الاقتصار على أقل الواجب، و لا يجوز اتفاقا منّا.
[١] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ٣١.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٦٠٠ مسألة ٣٦٠.
[٣] فتح العزيز: ج ٤ ص ٥٠٣.