كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٢ - و الأقرب انتفاء تحريم الكلام
قوله: إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة و الإمام يخطب فقد لغوت [١].
و قوله صلَّى اللّٰه عليه و آله: من تكلّم يوم الجمعة و الإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارا [٢].
و ما روي أنّ أبا الدرداء سأل أبيّا عن سورة تبارك متى أنزلت و النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله يخطب فلم يجبه، ثمّ قال له: ليس لك من صلاتك إلّا ما لغوت، فأخبر النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله فقال: صدق أبي [٣]. و هي مع التسليم ليست نصوصا في التحريم.
و في الخلاف: الإجماع عليه [٤]. و بحرمته عليهما قول أمير المؤمنين (عليه السلام) فيما أرسله الصدوق: لا كلام و الإمام يخطب و لا التفات، إلّا كما يحلّ في الصلاة [٥].
و في التذكرة: الأقرب الأوّل- يعني الحرمة- إن لم يسمع العدد، و إلّا الثاني.
ثمّ قال: هل يحرم الكلام على الخطيب في الأثناء؟ الأقرب العدم للأصل، و لأنّ النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله كلّم قتلة ابن أبي الحقيق في الخطبة، و لأنّ المستمع إنّما حرم عليه الكلام لئلّا يشغله عن الاستماع. ثمّ قال: التحريم إن قلنا به على السامعين يتعلّق بالعدد، أمّا الزائد فلا، و للشافعي قولان، و الأقرب عموم التحريم إن قلنا به، إذ لو حضر فوق العدد بصفة الكمال لم يكن القول بانعقادها بعدد معيّن منهم حتى يحرم الكلام عليهم خاصة [٦].
و في نهاية الإحكام: يجوز للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلّم ما لم يأخذ لنفسه مكانا [٧]. و فيها أيضا: هل يحرم الكلام على من عدا العدد إشكال [٨].
و على تحريمه ليس مبطلا لو فعله الخطيب أو غيره للأصل. و في
[١] الأمّ: ج ١ ص ٢٠٣.
[٢] الدر المنثور: ج ٦ ص ١٦.
[٣] سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٣٥٢ ح ١١١١.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ٦١٥- ٦١٦ المسألة ٣٨٣.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٤١٦ ح ١٢٣٠.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٥٢ س ٩ و ١٨ و ٢١.
[٧] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ٣٨.
[٨] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ٣٩.