كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٥٨ - تبطل الصلاة عمدا و سهوا فعل كلّ ما ينقض الطهارة
على العقل و ما يجري مجراه من الإغماء و المرض [١]. و حمل الشيخ الوضوء على الاستحباب [٢]، و هو بعيد في الغاية.
قلت: يجوز أن يراد بالانصراف الإتمام، و بما بعده أنّه يتوضّأ بعد الحدث لما يستقبله و يعتدّ بما مضى ما لم ينقضهما بتعمّد الكلام أو الانحراف عن القبلة لما يجده، فإن تكلّم لذلك بنحو «آخ» أو «واي» أو غير ذلك أو انقلب عن القبلة من شدة ذلك لا عن عمد فلا بأس عليه، و أمّا الحدث فموضوع المسألة انتفاؤه. و يؤيّد إرادة تعمّد الكلام التصريح به في الفقيه، ففيه لفظ الخبر كذا: ما لم ينقض الصلاة بالكلام متعمّدا [٣].
و أمّا خبر أبي سعيد القمّاط أنّه سمع رجلا يسأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل وجد غمزا في بطنه أو أذى أو عصرا من البول و هو في الصلاة المكتوبة في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة، قال: فقال: إذا أصاب شيئا من ذلك فلا بأس بأن يخرج لحاجته تلك فيتوضأ ثمّ ينصرف إلى مصلّاه الذي كان يصلّي فيه، فيبني على صلاته من الموضع الذي خرج منه لحاجته ما لم ينقض الصلاة بكلام، قال، قلت: و إن التفت يمينا و شمالا أو ولّى عن القبلة؟ قال: نعم، كلّ ذلك واسع، و إنّما هو بمنزلة رجل سهى فانصرف في ركعة أو ركعتين أو ثلاثة من المكتوبة، فإنّما عليه أن يبني على صلاته، ثمّ ذكر سهو النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله [٤].
فمع ضعف السند و الاشتمال على سهو النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله يحتمل أن يكون السائل إنّما سأل عن أنّ ذلك الرجل ينتقض صلاته بما وجده أوّلا، فأجاب (عليه السلام) بالصحة و البناء على صلاته، أي الاعتداد بها ما لم يتكلّم عمدا و إن التفت سهوا لشدّة
[١] نقله عنه في المعتبر: ج ٢ ص ٢٥٢.
[٢] الاستبصار: ج ١ ص ٢- ٤ ذيل الحديث ١٥٣٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٦٧ ح ١٠٦٠.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ١٢٤٣ ب ١ من قواطع الصلاة، ح ١١.