كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٦ - و الأقرب عدم اشتراط الطهارة
المسجد للأصل، و لأنّهما ذكر، و ذكر اللّٰه حسن على كلّ حال.
و في الخلاف [١] و المبسوط [٢] و الإصباح: إنّ الطهارة شرط [٣]، و في الوسيلة: وجوبها [٤]، و دليلهم التأسّي و الاحتياط، و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان: إنّما جعلت الجمعة لأجل الخطبتين، فهي صلاة حتى ينزل الإمام [٥]، لعود الضمير عليهما، فهما كالصلاة في كلّ شيء إلّا ما أخرجه الدليل.
و وجوب الموالاة بينهما و بين الصلاة، و كونهما ذكرا هو شرط في الصلاة و بدليّتهما من الركعتين فتكونان بحكمهما لوجوب الطهارة عند فعلهما بقدرهما فكذا في بدلهما. و الأدلّة إن تمت أفادت الطهارة من الحدث و الخبث كما في التذكرة [٦] و نهاية الإحكام [٧]، و فيهما التصريح بطهارة البدن و الثوب و المكان.
و الجواب: إنّ التأسّي إنّما يجب إذا علم جهة فعلهم (عليهم السلام)، و الاحتياط معارض بالأصل، و بأنّ الاحتياط فيما لا يعلم، وجوبه أن لا يعتقد، و فيه أنّه يمكن الاحتياط بالفعل من غير اعتقاد للوجوب.
قال المحقق: ثمّ نقول: متى يجب الاحتياط إذا لم يوجد دليل الإطلاق، أم إذا وجد الأمر المطلق فسقط اعتبار الاحتياط [٨]، انتهى. يعني إذا لم يوجد على التقييد نص و لا احتمل احتمالا مستندا إلى ما يتمسّك به شرعا.
و الخبر كما يحتمل التشبيه بالصلاة يحتمل تنزيلهما منزلة الركعتين، و كون الفاء للتعليل، أي قامت الخطبتان مقام الركعتين، لأنّهما صلاة، أي دعاء، و حمل الصلاة على الدعاء الذي هو معناه الحقيقي لغة أولى من حملها على المجاز
[١] الخلاف: ج ١ ص ٦١٨ المسألة ٣٨٦.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ١٤٧.
[٣] إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية): ج ٤ ص ٦٢٧.
[٤] الوسيلة: ص ١٠٣.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٨ ب ٨ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها ح ٤.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٥١ س ٣٠.
[٧] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ٣٦.
[٨] المعتبر: ج ٢ ص ٢٨٦.