كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٧ - و هل يجوز في حال الغيبة
و قد عرفت الإجماع على خلافه، و أنّ العمل بها مشروط بشرط أو شروط لم يذكر فيها، أو بارتفاع مانع أو موانع لم يذكر فيها، و أنّ التردد بين هذين الاحتمالين يكفي في التردّد في الإذن، بل عرفت الإجماع قولا و فعلا على اشتراطها زمن ظهور الإمام بإذنه، لخصوص إمام في إمامتها، فما الذي أذن فيها مطلقا في زمن الغيبة مع ورود الأخبار من الظهر.
على أنّك عرفت أنّه لا بدّ من إذن كلّ إمام لرعيّته أو عموم الإذن لإمام من الأئمة لجميع الأزمان، و لا يوجد شيء منهما زمن الغيبة، و سمعت خبري سماعة و ابن مسلم الظاهرين في عدم عموم الإمام لكلّ من يصلح إماما في الجماعة.
و القول الآخر: الجواز- أي التخيير بين الجمعة و الظهر- و هو قول الشيخ في النهاية [١] و المبسوط [٢] و القاضي [٣] و ابني سعيد [٤]، و المصنف في المختلف [٥] و النهاية [٦] و التذكرة: إنّه المشهور [٧]، و دليله وجوه:
منها: أصل الجواز، و عدم الاشتراط إلّا بما يشترط به الظهر، خرج ما أجمع على اشتراطه فيها زيادة على ما في الظهر، و يبقى غيره على العدم، و الأصل جواز الإمامة فيها لكلّ من يستجمع صفات إمام الجماعة إلى أن يدلّ دليل على اشتراط صفة لإمامها زائدة على ما يعتبر في سائر الجماعات، و جواز الائتمام بمن كان كذلك.
و فيه: إنّه كيف يكون الأصل جواز إسقاط ركعتين من الظهر، إلّا أن يأوّل إلى أحد الأصلين الآتيين من الاستصحاب، و أصل عدم وجوب الأربع، و أنّهم أجمعوا على صفة زائدة لإمامها عند ظهور الإمام، و هي إذنه له خاصّة فيها. و لذا لم يكونوا (عليهم السلام) و أصحابهم يصلّونها منذ قبضت أيديهم، و الأصل بقاء هذا الشرط
[١] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٣٣٨.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ١٥١.
[٣] المهذب: ج ١ ص ١٠٤.
[٤] الجامع للشرائع: ص ٩٧، المعتبر: ج ٢ ص ٢٩٧.
[٥] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٢٣٨.
[٦] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ١٤.
[٧] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ١٤٥ س ٢٩.