كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٩ - و هل يجوز في حال الغيبة
الجمعة إلّا بإذن السلطان و إمام الزمان، لأنّها إذا صلّيت على هذا الوجه انعقدت و جازت بإجماع، و إذا لم يكن فيها اذن السلطان لم نقطع على صحتها و إجزائها [١].
قلت: و إذا صلّيت الظهر حينئذ جازت بإجماع، إذ لم يقل أحد بتعيّن الجمعة مطلقا، بل تعيّنها مع الإذن أيضا غير معلوم، و لا شبهة في أنّه إذا كان الأمر كذلك كانت الظهر متعيّنة، بل عرفت تعيّنها إذا تردّد الأمر بين تعيّنها و تعيّن الجمعة، مع أنّ الأصل في العبادة و إن كان الجواز و لكن ليس الأصل إجزاء عبادة عن اخرى، و جواز سقوط ركعتين من الأربع و إبدالهما بخطبتين، و هو ظاهر، إلّا أن يأوّل بالاستصحاب الآتي.
و منها: أنّ الأصل عدم وجوب أربع ركعات في الظهر عينا إلّا فيما أجمع عليه فيه، و لا إجماع هنا.
و فيه أنّه معارض بأنّ الأصل عدم قيام الخطبتين مقام الركعتين إلّا فيما أجمع عليه، و لا إجماع هنا مع الإجماع على أنّ الركعتين، إنّما تجزئان إذا قامت مقام الآخر بين الخطبتان، مع أنّك عرفت الذي ألجأنا إلى الأربع ركعات.
و منها: التأسّي خصوصا، و قال (عليه السلام): صلّوا كما رأيتموني أصلّي.
و فيه أنّه لو تمّ وجبت علينا، لأنّا لم يظهر لنا أنّه صلَّى اللّٰه عليه و آله تركها في الحضر يوما من الأيام، و إنّا قطعنا باستثناء الجمعة من هذا العموم بالإجماع فعلا و قولا، لأنّ الأئمة و أصحابهم لم يكونوا يفعلونها منذ قبضت أيديهم، و لا المرأة و العبد و المسافر و المنفرد و من لا يجتمع معه العدد المعتبر.
فإن قيل: إنّهم معذورون فيبقى وجوب التأسي فيمن لا عذر له سليما عن المعارض.
قلنا: لا عذر أقوى من عدم جواز الإمامة و الائتمام إلّا بإذن إمام الأصل بالضرورة من العقل و الدين، و اشتهار اشتراط الإذن هنا بخصوصه بين العامّة
[١] لم نعثر عليه.