كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٦ - و هل يجوز في حال الغيبة
قلنا: أمّا على التخيير فالجواب ظاهر لحصول اليقين بالبراءة بالأربع قطعا، و أمّا الركعتان فإنّما يحصل اليقين بالبراءة بهما إذا حصل اليقين بالتخيير، و أمّا على ما يحتمل من الوجوب عينا فنقول: من المعلوم اشتراط صحة الركعتين و حصول البراءة بهما بإمام مأذون في إمامته، بخلاف الأربع فلا شرط لها، فما دام الشكّ في وجود إمام كذلك يحصل اليقين بالبراءة بالأربع دون الركعتين، و يؤكّد الأمرين استمرار فعل الأئمة (عليهم السلام) و أصحابهم الأربع من زمن سيّد العابدين (عليه السلام).
و أجاب الشهيد- وفاقا للمختلف [١]- بأنّه يكفي في البراءة الظنّ الشرعي، و إلّا لزم التكليف بغير المطاق، و خبر الواحد مقطوع العمل [٢].
و فيه: إنّه إنّما يكفي إذا انتفى الطريق إلى العلم، و قد عرفت العلم بالبراءة بالأربع خصوصا على التخيير، فلا يترك بالظنّ بالبراءة بالركعتين. و إن تنزّلنا قلنا:
الأمر متردّد بين تعيّن الأربع و تعيّن الركعتين، ثمّ تأمّلنا فلم نرد دليلا على تعين الركعتين إلّا ما يتوهّم من ظاهر الأخبار، و قد عرفت أنّها لا تدلّ على الإذن فضلا عن التعيين، و إذا لم تدلّ على الإذن تعيّنت الأربع ضرورة، و إذا لم يدلّ على التعيين تعيّنت الأربع احتياطا.
و إن قال: إذا تأمّلنا لم نجد دليلا على تعيّن الأربع إلّا عدم الاذن في سقوط ركعتين و في الإمامة و الإتمام و في الخطبة، و يدفعها ظواهر الأخبار، مع أنّه لا دليل على ثبوت الركعتين لتفتقر إلى الدليل على سقوطهما.
قلنا: لا خلاف في ثبوت الركعتين مع الركعتين إذا انتفت الجماعة أو الخطبتان، و لا خلاف في أنّها إنّما تثبت بإذن الشارع، و الأخبار كما عرفت إنّما تدلّ على أنّ في الوجود جمعة ثنائية، و هو لا يجدي إلّا أخبارا ثلاثة تحتمل الأمر بها أو إباحتها، لكنّها إنّما تفيد- إن أمكن العمل بها- على إطلاقها.
[١] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٢٣٩.
[٢] غاية المراد: ص ١٤ (مخطوط).