كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٤ - و هل يجوز في حال الغيبة
إمامة الجمعة، فما لم يقطع به يصلّي الظهر تحرزا عن غصب منصب الإمام و الاقتداء بغاصبه و فعل عبادة غير مشروعة، خصوصا و ظاهر الأصحاب و صريح المصنّف الإجماع على أنّ الجمعة إنّما تجب في الغيبة تخييرا، ففعلها مردّد بين الحرمة و الجواز.
و كلّ أمر تردّد بينهما وجب الاجتناب عنه حتى نعلم الجواز، و هو ضروري عقلا و دينا. و غاية الأمر أن يتردّد فعلها بين الوجوب عينا و الحرمة و الواجب في كلّ أمر كذلك أيضا الاجتناب، لأنّ الأصل عدم الوجوب، و الناس في سعة ممّا لا يعلمون، فالتارك لاحتمال الحرمة و الجهل بالوجوب معذور، بخلاف الفاعل، لاحتماله الوجوب أو ظنّه مع احتماله الحرمة.
لا يقال: الأربع ركعات أيضا متردّدة بين الوجوب و الحرمة إن قلنا بتعيّن الجمعة ركعتين لا التخيير بينهما.
لأنّا نقول: نعم، و لكنّا مضطرّون إلى فعل أحدهما متحيّرون إذا في الترجيح، فإمّا أن نتأمّل حتى نرجح أحدهما أو نأتي بهما جميعا، و إذا تأمّلنا وجدنا الأربع أرجح، إذ ليس فيها غصب لمنصب الإمام و لا اقتداء بغاصبه، و فيها تأسّي بالأئمة (عليه السلام) فإنّهم منذ قبضت أيديهم لم يكونوا يصلّون و لا أصحابهم إلّا الأربع، فنحن نصلّيها حتى تنبسط يد إمامنا (عليه السلام) إن شاء اللّٰه.
و لمّا غفل المصنّف في المختلف [١] و من بعده عمّا هو ضروري العقول و الأديان من اشتراط إذن الإمام في كلّ إمامة و ائتمام، و في كل عبادة، و لم يتفطّنوا إلّا بالاجتماع على اشتراط إمام الجمعة خاصّة بإذنه. أجابوا عن هذا الدليل بمنع الإجماع عليه في الغيبة، و ربّما منعه بعضهم في زمن الظهور و طول متأخّروهم في ذلك غاية التطويل، و ملؤا القراطيس بالأباطيل.
[١] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٢٣٧- ٢٣٨.