كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٢٥ - و هل يجوز في حال الغيبة
و لمّا ظنّ كثير من الأصحاب أن الأمر بالسعي إلى الجمعة أو شهودها أمر بعقدها، ظنّوا الإذن في عقدها بالكتاب و السنّة المستفيضة، بل المتواترة من غير شرط لإطلاقها. و بما سمعته منّا تعرف أنّ الذي يتوهّم منه الإذن مطلقا، إنّما هي أخبار ثلاثة، و في دلالتها أيضا ما عرفت، ثمّ الإذن في كلّ زمان لا بدّ من صدوره عن إمام ذلك الزمان، فلا يجدي زمن الغيبة إلّا إذن الغائب، و لم يوجد قطعا، أو نصّ إمام من الأئمة على عموم جواز فعلها في كلّ زمان، و هو أيضا مفقود.
و ما يقال: من أنّ حكمهم كحكم النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله على الواحد حكمهم على الجماعة إلّا إذا دلّ على الخصوص دليل فهو صواب في غير حقوقهم، فإذا أحلّ أحدهم حقّه من الخمس- مثلا- لرجل لم يعمّ غيره و لشيعته لم يعم شيعة غيره من الأئمة، فكذا الإذن في الإمامة خصوصا إمام الجمعة التي لا خلاف لأحد من المسلمين في أنّه إذا حضر إمام الأصل لم يجز لغيره الإمامة فيها إلّا بإذنه، و لو لم يعمّ وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لم يحرم كتمان العلم و ترك الحكم بما أنزل اللّٰه لم يجز للفقهاء الحكم و لا الإفتاء زمن الغيبة إلّا بإذن الغائب (عليه السلام)، و لم يكف لهم إذن من قبله و جعله (عليه السلام) قاضيا.
و في السرائر: إن أربع ركعات في الذمة بيقين، فمن قال: صلاة ركعتين تجزي من الأربع يحتاج إلى دليل، فلا يرجع عن المعلوم بالمظنون، و أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا [١]، انتهى.
و يرد على ظاهره أنّ اشتغال الذمة يوم الجمعة بالأربع غير معلوم، و الأصل العدم، و توجيهه ما عرفته من الاتفاق على الأربع ما لم يحصل الإذن في الاقتصار على الركعتين، فلا يجوز الاقتصار عليهما ما لم يعلم الإذن.
و إن قيل: بل ندّعي أنّ الذمة مشغولة بالركعتين المقرونتين بخطبتين المنفردتين عن ركعتين أخريين، فما لم يعلم الإذن في الأربع، لم يبرأ الذمة بيقين.
[١] السرائر: ج ١ ص ٣٠٣.