كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٠٣ - الثاني السلطان العادل أو من يأمره
الجمعة [١] لدلالته على أنّه لم يكن يصلّيها، و من البعيد جدا أن يكون مثله يترك ما كان يجب عليه عينا أو يجهل وجوبه.
و صحيح زرارة قال: حثّنا أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) على صلاة الجمعة حتى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ قال: لا إنّما عنيت عندكم [٢].
فإنّ من المعلوم أنّها لو وجبت عينا لكان يفعلها زرارة و أضرابه مستمرّا، و لو فرض جهله بوجوبها عينا قبل حثه (عليه السلام) فإنّما حقّ العبادة حينئذ أن يقال: أمرنا و نحو ذلك، فلفظ «الحثّ» لمثل زرارة يعطي الاحتساب.
و ما في مصباح الشيخ من قوله (عليه السلام) في خبر هشام: إنّي لأحبّ للرجل أن لا يخرج من الدنيا حتى يتمتع و لو مرة، و أن يصلّي الجمعة في جماعة [٣].
و يحتمل الثلاثة الحثّ على حضور جمعات العامة، كما يعطيه ما تسمعه من كلام المفيد، و يجوز أن يكون إنّما كانا يتركانها خوفا مع علمهما بوجوبها عينا إذا لم يكن خوف فآمنهما الإمامان و أمراهما بها.
و أمّا الإجماع فهو ممنوع، و أمّا الأصل فقد يعارض بالأصل و الظاهر، فإنّ الأصل و الظاهر فيما ثبت وجوبه عينا عمومه لكافة المكلّفين في جميع الأزمان و الأصقاع إلى أن يدلّ دليل على التخصيص أو النسخ.
و قد ثبت وجوب عقد الجمعة و الاجتماع إليها عينا بالإجماع و النصوص من الكتاب و السنّة، و هي لإطلاقها إذن من الشارع في فعلها و إيجاب لها على كلّ مكلّف، فلا حاجة إلى إذنه لواحد أو جماعة بخصوصهم و نصبه لهم، لخصوص الجمعة كسائر العبادات، إلّا أن يقوم دليل على امتيازها من سائر العبادات بافتقارها إلى هذا الإذن.
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ١٢ ب ٥ من أبواب صلاة الجمعة ح ٢.
[٢] المصدر السابق ح ١.
[٣] مصباح المتهجد: ص ٣٢٤.