كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٩٨ - الأوّل الوقت و أوله زوال الشمس
إنّ صلاة الجمعة من الأمر المضيّق، إنّما لها وقت واحد حين تزول الشمس، و وقت العصر يوم الجمعة وقت الظهر في سائر الأيام [١] انتهى. و هو أيضا موافقة لهم للحلبيين.
و العجب من الشهيد أنّه حكى قوله و قول الحلبي، و قال قبله متصلا به في القول بالمثل: إنّه لم يظفر له بحجّة، إلّا أنّ النبي صلَّى اللّٰه عليه و آله كان يصلّى دائما في هذا الوقت، و قال: و لا دلالة فيه، لأنّ الوقت الذي كان يصلّي فيه ينقص عن هذا القدر غالبا، و لم يقل أحد بالتوقيت بذلك الناقص [٢].
و إذا فات وقت الجمعة و لم يصلّها فحينئذ يجب الظهر عينا، و لا تقتضي الجمعة اتفاقا. و لكن ابن إدريس لا يرى فوات الجمعة إلّا إذا لم يبق من النهار إلّا مقدار أربع ركعات [٣]. و لعلّه للأصل، و عموم الأخبار بأنّ صلاة النهار أو صلاتي الظهر و العصر لا تفوت إلى بمغيب الشمس، و ضعفهما ظاهر، و لأنّها لو فاتت قبل ذلك فإمّا أن يتضيّق كما يقوله ابن حمزة أو الحلبيان، و فيه من العسر ما لا يخفى، مع أنّ اللّٰه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها، و إمّا أن تمتد إلى وقت كالمثل، و لا دليل عليه، فلم يبق إلّا حمل المضيّقات على التأكيد في المبادرة.
و لو خرج الوقت متلبّسا بها و لو بالتكبير أتمّها جمعة وفاقا لإطلاق الخلاف [٤] و المبسوط [٥] و الشرائع [٦] و الجامع [٧]، لأنّها استجمعت الشرائط و انعقدت جمعة بلا خلاف، فوجب إتمامها للنهي عن إبطال العمل، و صحّت جمعة، كما إذا انفضّت الجماعة في الأثناء. و خيرة التحرير [٨] و المنتهى [٩] و المختلف [١٠]
[١] نقله عنه في ذكري الشيعة: ص ٢٣٥ س ٢٨.
[٢] ذكري الشيعة: ص ٢٣٥ س ٢٥.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٣٠١.
[٤] الخلاف: ج ١ ص ٦٠١ المسألة ٣٦١.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ١٤٧.
[٦] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٩٣.
[٧] الجامع للشرائع: ص ٩٥.
[٨] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٤٥ س ٣٠.
[٩] منتهى المطلب: ج ١ ص ٣٢١ س ١١.
[١٠] مختلف الشيعة: ج ٢ ص ٢٣٤.