كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٥ - الاولى أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه،
إلى البطن اللاحق، فلا يملكه المشتري ملكاً مستمرّاً. و إن كان هو مطلق الاختصاص المستقرّ الذي لا يزول إلّا بالناقل، فهو لا يكون إلّا بثبوت [١] جميع الاختصاصات الحاصلة للبطون له، فالثمن لهم على نحو المثمن.
و ممّا ذكرنا تعرف أنّ اشتراك البطون في الثمن أولى من اشتراكهم في دية العبد المقتول؛ حيث إنّه بدل شرعيّ يكون الحكم به متأخّراً عن تلف الوقف، فجاز عقلًا منع سراية حقّ البطون اللاحقة إليه، بخلاف الثمن، فإنّه يملكه من يملكه بنفس خروج الوقف عن ملكهم على وجه المعاوضة [٢] الحقيقيّة، فلا يعقل اختصاص العوض بمن لم يختصّ بالمعوّض.
و من هنا اتّضح أيضاً أنّ هذا أولى بالحكم من بدل الرهن الذي حكموا بكونه رهناً؛ لأنّ حقّ الرهنيّة متعلّق بالعين من حيث إنّه ملك لمالكه الأوّل، فجاز أن يرتفع، لا [٣] إلى بدل بارتفاع ملكيّة المالك الأوّل، بخلاف الاختصاص الثابت للبطن المعدوم، فإنّه ليس قائماً بالعين من حيث إنّه ملك البطن الموجود، بل اختصاصٌ موقّت نظير اختصاص البطن الموجود، مُنشَأٌ بإنشائه، مقارنٌ له بحسب الجعل، متأخّرٌ عنه في الوجود.
[١] في غير «ش» و مصحّحة «ن»: ثبوت.
[٢] كذا في «ف»، و في سائر النسخ: «المعاوضيّة»، لكن صحّحت في أكثرها بما أثبتناه.
[٣] كلمة «لا» ساقطة من «ش».