كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٤ - مسألة المعروف بين الأصحاب تبعاً لظاهر تعبير الشيخ بلفظ «ينبغي» - استحباب التفقّه في مسائل الحلال و الحرام المتعلّقة بالتجارات،
فيه العلم، و قد نفدت نفقتي في بعض الأسفار، فقال لي بعض أصحابي: من تؤمّل لما قد نزل بك؟ فقلت: فلاناً، فقال: إذاً و اللّه لا تسعف بحاجتك و لا تبلغ أملك و لا تنجح طلبتك! قلت: و ما عِلمُك رحمك اللّه؟ قال: إنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) حدّثني: أنّه قرأ في بعض كتبه: «إنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: و عزّتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي [١] على عرشي لأقطعنّ أمل كلِّ مؤمّل غيري باليأس، و لأكسونَّه ثوب المذلّة عند الناس، و لأُنحينّه من قربي، و لأُبعّدنّه من و صلى، أ يُؤَمِّلُ غيري في الشدائد و الشدائد بيدي؟! و يرجو غيري و يقرع باب غيري و بيدي مفاتيح الأبواب و هي مغلّقة، و بابي مفتوح لمن دعاني، فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها؟ و من ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظة، فلم يرضوا بحفظي، و ملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي، و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي، فلم يثقوا بقولي. أ لم يعلم من طَرَقَتْه نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا مِن بعد إذني، فما لي أراه لاهياً عنّي؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني، ثمّ انتزعته عنه [٢] فلم يسألني ردّه و سأل غيري، أ فتراني أبدأ بالعطايا قبل المسألة ثمّ اسأل فلا أُجيب سائلي؟ أ بخيل أنا فيبخّلني عبدي؟ أ وَ ليس الجود و الكرم لي؟ أ وَ ليس العفو و الرحمة بيدي؟ أ وَ ليس أنا محلّ الآمال، فمن يقطعها دوني؟
[١] كذا في «ص» و الحدائق و منية المريد و الكافي، و في النسخ: «و ارتفاع مكاني».
[٢] في غير «ف»: منه.