كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٩ - الاستدلال الفريقين بالنبوي المذكور على شرطية القدرة
من الجهل بصفاته مع العلم بحصوله، فلا وجه لتقييد كلام أهل اللغة خصوصاً بعد تمثيلهم بالمثالين المذكورين. و احتمال إرادتهم ذكر المثالين لجهالة صفات المبيع لا الجهل بحصوله في يده، يدفعه ملاحظة اشتهار التمثيل بهما في كلمات الفقهاء للعجز عن التسليم لا للجهالة بالصفات.
[الاستدلال الفريقين بالنبوي المذكور على شرطية القدرة]
هذا، مضافاً إلى استدلال الفريقين من العامة و الخاصّة بالنبويّ المذكور على اعتبار القدرة على التسليم، كما يظهر من الانتصار، حيث قال فيما حكي عنه: و ممّا انفردت به الإماميّة القول بجواز شراء العبد الآبق مع الضميمة، و لا يشترى وحده إلّا إذا كان بحيث يقدر عليه المشتري [١]، و خالف باقي الفقهاء في ذلك و ذهبوا إلى أنّه لا يجوز بيع الآبق على كلّ حال إلى أن قال: و يعوِّل مخالفونا في منع بيعه على أنّه بيع غَرَرٍ، و أنّ نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله) نهى عن بيع الغَرَر إلى أن قال: و هذا ليس بصحيح؛ لأنّ هذا البيع يخرجه عن أن يكون غرراً؛ انضمام [٢] غيره إليه [٣]، انتهى.
و هو صريحٌ في استدلال جميع العامّة بالنبويّ على اشتراط القدرة على التسليم. و الظاهر اتّفاق أصحابنا أيضاً على الاستدلال به له [٤]، كما يظهر للمتتبّع، و سيجيء في عبارة الشهيد التصريح به.
و كيف كان، فالدعوى المذكورة ممّا لا يساعدها اللغة و لا العرف
[١] عبارة «و لا يشترى إلى المشتري» من «ش» و المصدر.
[٢] كذا في «ش» و نسخة بدل «ص»، و في سائر النسخ و المصدر: لانضمام.
[٣] الانتصار: ٢٠٩.
[٤] له» من «خ»، و استدركت في «ن»، «م» و «ع» أيضاً.