كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٤ - و إنّما الكلام في أنّ بيع الراهن هل يقع باطلًا من أصله؟ أو يقع موقوفاً على الإجازة،
فظاهر عبائر جماعةٍ من القدماء و غيرهم [١] الأوّل، إلّا أنّ صريح الشيخ في النهاية [٢] و ابن حمزة في الوسيلة [٣] و جمهور المتأخّرين [٤] عدا شاذٍّ منهم [٥] هو كونه موقوفاً، و هو الأقوى؛ للعمومات السليمة عن المخصّص؛ لأنّ معقد الإجماع و الأخبار الظاهرة في المنع عن التصرّف هو الاستقلال، كما يشهد به عطف «المرتهن» على «الراهن» [٦]، مع ما ثبت في محلّه من وقوع تصرّف المرتهن موقوفاً، لا باطلًا.
و على تسليم الظهور في بطلان التصرّف رأساً، فهي موهونة بمصير جمهور المتأخّرين على خلافه [٧].
هذا كلّه، مضافاً إلى ما يستفاد من صحّة نكاح العبد بالإجازة؛ معلّلًا ب«أنّه لم يعصِ اللّه و إنّما عصى سيّده» [٨]؛ إذ المستفاد منه: أنّ كلّ
[١] قال المحقّق التستري في المقابس: ١٨٨: و هو الذي يقتضيه كلام الشيخ في الخلاف و ابن إدريس كما ذكر، و كذا كلام ابن زهرة، إلى أن قال: و كذا أبو الصلاح .. و كذا الديلمي .. و كذا المفيد.
[٢] النهاية: ٤٣٣.
[٣] لم نعثر على الإجازة في الوسيلة. نعم، فيه: «فإن أذن المرتهن له في التصرّف صحّ»، راجع الوسيلة: ٢٦٦.
[٤] منهم المحقّق في الشرائع ٢: ٨٢، و الحلّي في الجامع للشرائع: ٢٨٨، و العلّامة في القواعد ١: ١٦ و التحرير ١: ٢٠٧ و غيرهما من كتبه، و الشهيدان في اللمعة: ١٤٠ و المسالك ٤: ٤٧، و راجع مقابس الأنوار: ١٨٩ و مفتاح الكرامة ٥: ١١٦.
[٥] مثل الحلّي في السرائر ٢: ٤١٧.
[٦] كما في النبوي المرسل المتقدم عن المختلف آنفاً.
[٧] تقدّمت الإشارة إلى مواضع كلامهم آنفاً.
[٨] الوسائل ١٤: ٥٢٣، الباب ٢٤ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الحديث ١ و ٢.