كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٣ - فمن موارد القسم الأوّل ما إذا كان على مولاها دَيْنٌ و لم يكن له ما يؤدّي هذا الدين
لأنّ الحكم بالجواز في هذه الصورة في النصّ و الفتوى مسوقٌ لبيان ارتفاع المانع عن بيعها من جهة الاستيلاد، فتكون ملكاً طِلْقاً كسائر الأملاك التي يُؤخذ المالك ببيعها من دون بيع المستثنيات.
فحاصل السؤال في رواية عمر بن يزيد: أنّه هل تباع أُمّ الولد في الدين على حدّ سائر الأموال التي تباع فيه؟
و حاصل الجواب: تقرير ذلك في خصوص ثمن الرقبة، فيكون ثمن الرقبة بالنسبة إلى أُمّ الولد كسائر الديون بالنسبة إلى سائر الأموال.
و ممّا ذكر يظهر: أنّه لو كان نفس أُمّ الولد ممّا يحتاج إليها المولى للخدمة فلا تباع في ثمن رقبتها؛ لأنّ غاية الأمر كونها بالنسبة إلى الثمن كجارية أُخرى يحتاج إليها.
و ممّا ذكرنا يظهر الوجه في استثناء الكفن و مئونة التجهيز، فإذا كان للميّت كفنٌ و أُمّ ولد، بيعت في الدين دون الكفن؛ إذ يصدق أنّ الميّت لم يدع ما يؤدّي عنه الدين عداها؛ لأنّ الكفن لا يؤدّي عنه الدين.
ثمّ إنّه لا فرق بين كون ثمنها بنفسه ديناً للبائع، أو استدان الثمن و اشترى به. أمّا لو اشترى في الذمّة ثمّ استدان ما أوفى به البائع فليس بيعها في ثمن رقبتها، بل ربما تُؤمّل فيما قبله، فتأمّل.
و لا فرق بين بقاء جميع الثمن في الذمّة أو بعضه، و لا بين نقصان قيمتها عن الثمن أو زيادتها عليه. نعم، لو أمكن الوفاء ببيع بعضها اقتصر عليه، كما عن غاية المراد التصريح به [١].
و لو كان الثمن مؤجّلًا لم يجز للمولى بيعها قبل حلول الأجل و إن
[١] غاية المراد: ٨٩، و حكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار: ١٦٥.