الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٢ - كتاب إحياء الموات
و قال أبو عبيد بن حربويه [١]: يستحب له ذلك لسقي غيره، و سقي مواشيه، و سقي زرعه، و لا يجب على حال [٢].
و في الناس من قال: يجب عليه بذله بلا عوض لشرب الماشية، و لسقي الزرع [٣].
و منهم من قال: يجب عليه بالعوض، و أما بلا عوض فلا [٤].
دليلنا: ما رواه أبو هريرة أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه اللّه فضل رحمته يوم القيامة» [٥].
و فيه أدلة:
أحدها: أنه توعد على المنع، فدل على وجوب البذل.
و الثاني: أنه يجب عليه البذل بلا عوض.
و الثالث: دل على أن الفاضل هو الذي يجب بذله دون ما يحتاج إليه لنفسه و ماشيته و زرعه.
و الرابع: أنه دل على أنه إنما يجب ذلك للماشية دون غيرها.
[١] أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي المعروف بابن حربويه و قيل: جويرية، تفقه على أبي ثور، و ولي قضاء واسط ثم إقليم مصر، مات سنة تسع عشرة و قيل: سبع عشرة و ثلاثمائة.
انظر تاريخ بغداد ١١: ٣٩٥ و ٣٩٨، و شذرات الذهب ٢: ٢٨٢، و طبقات الشافعية لابن هداية اللّه: ١٥.
[٢] المجموع ١٥: ٢٣٩.
[٣] قاله أبو إسحاق كما في المجموع ١٥: ٢٣٩، و هو قول أهل الظاهر كما في المحلّى ٨: ٢٤٣.
[٤] و به قال مالك كما في جواهر الإكليل ٢: ٢٠٤، و أسهل المدارك ٣: ٥٤، و الخرشي ٧: ٧٣.
[٥] رواه الشافعي في امه ٤: ٤٩، و رواه أحمد بن حنبل ٢: ٢٢١، و النووي في المجموع ١٥: ٢٣٩، و ابن حجر العسقلاني في تلخيص الحبير ٣: ٦٦ حديث ١٢٠٨ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).