الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٠ - كتاب الرهن
و هل يعود الرهن؟ على وجهين.
قال ابن خيران: يعود الرهن [١].
و قال أبو إسحاق: لا يعود [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة على أن جلد الميتة لا يطهر بالدباغ، و إذا ثبت ذلك لم يعد الملك إجماعا، لأن من خالف في ذلك خالف في طهارته.
و يدل عليه أيضا قوله تعالى «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [٣] و ذلك على عمومه.
مسألة ٣٥: إذا اشترى عبدا بألف، و رهن به عصيرا،
و قبضه، و اختلفا، فقال الراهن: أقبضتك عصيرا، و قال المرتهن: أقبضتنيه خمرا، فلي الخيار، كان القول قول المرتهن مع يمينه. و به قال أبو حنيفة و المزني [٤]، و هو أحد قولي الشافعي [٥].
و الثاني: القول قول الراهن، و هو اختيار الاسفرايني [٦].
دليلنا: أن هذا اختلاف في القبض، لأنه إذا ادعى المرتهن أنه قبضه خمرا، و قبض الخمر كلا قبض، فصار كأنه اختلاف في القبض، و في اختلاف القبض القول قول المرتهن، لأنه يكون فائدته أن المرتهن يقول ما قبضت رهنا، و الراهن يقول قبضت رهنا، فمن يدعي القبض فعليه البينة، و على من ينكره اليمين.
و القول الآخر أيضا قوي، لأنهما اتفقا على القبض، و انما يدعي المرتهن انه قبض فاسد، فعليه البينة، و الأصل الصحة.
[١] المصدر السابق.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المائدة: ٣.
[٤] مختصر المزني: ٩٦، و المجموع ١٣: ٢٥٩، و فتح العزيز ١٠: ١٩٤.
[٥] مختصر المزني: ٩٦، و المجموع ١٣: ٢٥٩، و فتح العزيز ١٠: ١٩٤.
[٦] مختصر المزني: ٩٦، و الوجيز ١: ١٦٨، و المجموع ١٣: ٢٥٩، و فتح العزيز ١٠: ١٩٤.